حرمة التعدي على الأبرياء والإفساد في الأرض

التاريخ: الأربعاء 18 يناير 2017 الساعة 06:37:57 مساءً

كلمات دلالية :

الارهاب المفسدين
 حرمة التعدي على الأبرياء والإفساد في الأرض

ما معنى الإرهاب؟

” الإرهاب ” مصدر ، أرهبَ ، يُرْهِب ، إرهاباً ، وهي لفظة تعني: التخويف، وهي في ذاتها ليست محمودة، ولا مذمومة، إلا أن يُعلم معناها عند قائلها، وإلا أن ينظر في آثارها، ومن قال إن الإرهاب في الإسلام هو رديف القتل: فهو مخطئ؛ لأن اللفظة لا تساعد على هذا المعنى، فالإرهاب هو التخويف وليس القتل، وقد أمرَنا ربنا تعالى أن نَرْهَبه، أي: نَخافه، كما في قوله تعالى:” وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ” (البقرة:40)، كما أمرنا بالاستعداد للعدو الذي يتوقع منه الكيد والحرب، وهذا الاستعداد هو لإرهابه حتى لا نكون لقمة سائغة له، وقد جاء ذلك موضحاً في قوله تعالى: “وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ” (الأنفال: 60 .

تعريف المجمع الفقهي الإسلامي للإرهاب:

وقد عرَّف ” المجمع الفقهي الإسلامي” الإرهاب بأنه: ” العدوان الذي يمارسه أفراد، أو جماعات، أو دول، بغيًا على الإنسان (دينه، ودمه، وعقله، وماله، وعرضه )، ويشمل صنوف التخويف، والأذى، والتهديد، والقتل بغير حق، وما يتصل بصور الحرابة، وإخافة السبيل، وقطع الطريق، وكل فعل من أفعال العنف، أو التهديد، يقع تنفيذًا لمشروع إجرامي، فردي، أو جماعي، يهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس، أو ترويعهم بإيذائهم، أو تعريض حياتهم، أو حريتهم، أو أمنهم ، أو أحوالهم، للخطر، ومن صنوفه: إلحاق الضرر بالبيئة، أو بأحد المرافق، والأملاك العامة، أو الخاصة، أو تعريض أحد الموارد الوطنية، أو الطبيعية ، للخطر، فكل هذا من صور الفساد في الأرض، التي نهى الله سبحانه وتعالى المسلمين عنها في قوله:” وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ “( القصص: 77) (الدورة السادسة عشر ” بمكة المكرمة ، من 21 إلى 26 / 10 / 1422هـ ، الذي يوافقه من 5 إلى 10 / 1 / 2002 م .(

الإرهاب في الإسلام نوعان

 

1- ممدوح: وهو تخويف العدو خشية اعتدائه على المسلمين، واحتلال ديارهم، ويكون ذلك بالاستعداد الكامل بالتسلح بالإيمان، والوحدة، والسلاح، قال تعالى: “وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ” ( الأنفال: 60).

 

والإسلام ليس بدعاً في هذا الأمر، فها هي الدول تتسابق في الصناعات العسكرية، وفي التسلح بالأسلحة التدميرية، وبإنشاء الجيوش الجرارة، وبعمل الاستعراضات العسكرية لجنودها وأسلحتها، وكل ذلك من أجل إظهار قوتها؛ لإخافة جيرانها، وأعدائها.

2– مذموم: وهو تخويف من لا يستحق التخويف، من المسلمين، ومن غيرهم من أصحاب الدماء المعصومة، كالمعاهدين، والمستأمنين، وأهل الذمة, وينشأ هذا الارهاب عادة بسبب الإحساس بالظلم, أو بغياب العدل, أو عدم توفر حاجات الإنسان الضرورية, وكذلك بسبب الاستبداد بكل صوره وأشكاله.

الشريعة الإسلامية وحفظ الدماء والأموال والأعراض:

فَعنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ التَّقْوَى هَاهُنَا» وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ «بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ» مسلم. وتشريعات الإسلام الربانية فيها ما يحافظ على عرض المسلم، ودمه، وماله، ومن أجل ذلك كان تحريم القتل، والسرقة، والزنا، والقذف، وجعلت الحدود المغلظة على من ارتكب تلك المحرمات، وقد يصل الأمر للقتل – كالزاني المحصن – حفاظًا على أعراض الناس.

وقد جاءت العقوبة مغلظة لمن أرهب الناس وأخافهم، مثل عصابات قطَّاع الطرق، ومن يفعل مثل فعلهم داخل المدينة، وهؤلاء هم الذين يسعون في الأرض فسادًا ، وقد حكم الله عليهم بأشد العقوبات كفّاً لشرهم، وحفظاً لأموال الناس ودمائهم وأعراضهم، قال تعالى:” إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ “ المائدة/ 33 .

وأبلغ من ذلك: أن الإسلام حرَّم على المسلم إخافة أخيه، ولو مازحًا، فعن السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ رضي الله عنه أنَّه سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «لاَ يَأْخُذَنَّ أَحَدُكُمْ مَتَاعَ أَخِيهِ لاَعِبًا وَلاَ جَادًّا، فَمَنْ أَخَذَ عَصَا أَخِيهِ فَلْيَرُدَّهَا إِلَيْهِ »رواه الترمذي/ حسن.

وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسِيرُونَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسِيرٍ، فَنَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ، فَانْطَلَقَ بَعْضُهُمْ إِلَى نبْلٍ مَعَهُ، فَأَخَذَهَا، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ الرَّجُلُ فَزِعَ، فَضَحِكَ الْقَوْمُ، فَقَالَ : مَا يُضْحِكُكُمْ ؟، فَقَالُوا: لا، إلا أَنَّا أَخَذْنَا نبْلَ هَذَا فَفَزِعَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا » رواه أحمد/ صحيح.

مقاومة الفساد والمفسدين واجب شرعي

صلاح العقيدة أساس كل إصلاح وفساد العقيدة أصل كل بلاء:

ففي الحديث المتفق عليه” أَلا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً ، إِذَا صَلُحَتْ صَلُحَ الجَسَدُ كُلُّهُ ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ ، أَلا وَهِيَ الْقَلْبُ” ( إذا صلحت صلح الجسد كله ) صلحت من الناحية الصحية فيكون القلب سليماً، ومن الناحية الاعتقادية فيكون القلب نقياً طاهراً، الأمران معاً، ويتفق الأطباء الآن بأن مريض القلب يعتبر مريض الجسم كله، وأن صحيح القلب صحيح الجسم كله إلا ما ندر في بعض الجوانب، فصحة القلب دليل على الصحة العامة بالجسم، ولكن الأصل أن المراد هنا: الصحة المعنوية، وهي صحة الإيمان والعقيدة، وقوة اليقين بالله، فإذا صلح القلب مع الله سبحانه؛ صلح هذا الجسد في أعماله، وكان سلوكه صالحاً خالصاً لوجه الله تعالى.

رسالة الحبيب – صلى الله عليه وسلم – رسالة إصلاحية لكل أنواع الفساد:

الإصلاح السياسي وشؤون الحكم: ومن ذلك قوله تعالى: { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا }( النساء: 58), { وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ}( النساء: 159 )

ومن ذلك الإصلاح الأخلاقي : فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ – رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ “البيهقي.

الإصلاح الاقتصادي: ومن ذلك النصوص التي جاءت في القرآن والسنة, في الأمر بالوفاء في الكيل والميزان, والنهي عن بخس الناس أشياءهم, والوعيد للمطففين, وبيان أنواع البيوع المحرمة, والضوابط الشرعية للمعاملات الاقتصادية والمالية وغير ذلك, ومن هذه النصوص قوله تعالى:{ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ}( الأنعام: 159 ),{ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ }( المطففين: 1), وفي الحديث: ( مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا) سنن ابن ماجه. إلى غير ذلك من وجوه الإصلاح لكل مجالات الحياة, وصدق الله تعالى:{ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ }( النحل: 89)

الشريعة الإسلامية صمام أمان وعلاج لكل مظاهر الفساد:

فمقاصد الشريعة الإسلامية الكلية هي حفظ الدين, والنفس, والمال , والعقل والعرض, وجاءت الأوامر والنواهي في القرآن والسنة لتحقيق هذه المقاصد التي تسعد بها البشرية, وصدق الله تعالى:{ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى }( طه: 123)

النهي عن الإفساد في الأرض ماديًا أو معنويًا:

قال تعالى:{ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا}( الأعراف: 56 ), والإفساد قد يكون ماديًا, ومن ذلك على سبيل المثال أكل أموال الناس بالباطل, أو سفك الدماء, أو السرقة, ومعنويًا, كقذف المحصنات, والسخرية, والاستهزاء, والهمز, واللمز, والغيبة وغير ذلك من أنواع المنكرات والموبقات التي تتسبب في إيقاع الأذى المادي والمعنوي بالناس, وكل هذا يجب أن يتطهر منه المسلم الصادق, فعن أَبِي هُرَيْرَةَ- رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ – اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ وَالْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ) الترمذي/ حسن صحيح.

النهي عن كل أنواع الظلم المادي والمعنوي:

عَنْ أَبِي ذَرٍّ – رضي الله عنه – عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا رَوَى عَنْ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى- ” أَنَّهُ قَالَ يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا” مسلم.

الله تعالى لا يصلح عمل المفسدين:

قال تعالى:{ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ}( يونس: (81)أي: وَإِنَّ اللهَ سَيُبْطِلَهُ ، لأنَّ اللهَ لاَ يَنْصُرُ المُفْسِدِينَ الذِينَ يُضِلُّونَ النَّاسَ, وإن الله لا يصلح عمل مَن سعى في أرض الله بما يكرهه، وأفسد فيها بمعصيته, وإن الله لا يهيئ أعمال المفسدين لأن تكون صالحة ونافعة.

من نماذج المفسدين في الأرض الذين ذكرهم القرآن الكريم:

فرعون , قارون, الأمم التي أعرضت عن منهج الله, فكانت العاقبة الهلاك :{ فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}( العنكبوت: 40)

الله تعالى لا يضيع أجر المصلحين: قال تعالى: { وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ } ( الأعراف: 170)

من نماذج المصلحين الذين ذكرهم القرآن الكريم: جميع الأنبياء – عليهم السلام , مؤمن آل فرعون , مؤمن آل يس , وذي القرنين.

لولا الدعوة لفسدت الأرض, وضاعت المقدسات: { وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ}( البقرة: (251), { وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ }( الحج: 40)

الدين النصيحة: فعَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ” الدِّينُ النَّصِيحَةُ قُلْنَا لِمَنْ قَالَ لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ” مسلم.

لا تكن إمعة: فعَنْ حُذَيْفَةَ – رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” لَا تَكُونُوا إِمَّعَةً تَقُولُونَ: إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنَّا، وَإِنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنَا، وَلَكِنْ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ، إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ تُحْسِنُوا، وَإِنْ أَسَاءُوا، فَلا تَظْلِمُوا “ شرح السنة للبغوي.

هيا نتعاون على الخير: قال تعالى:{ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ }( المائدة: 2)

التحليل والتحريم حق الله وحده

حدد الإسلام السلطة التي تملك التحليل والتحريم فانتزعها من أيدي الخلق، أيا كانت درجتهم في دين الله أو دنيا الناس، وجعلها من حق الرب تعالى وحده؛ فلا أحبار أو رهبان، ولا ملوك أو سلاطين، يملكون أن يحرموا شيئا تحريما مؤبدا على عباد الله. ومن فعل ذلك منهم فقد تجاوز حده واعتدى على حق

اقتناء الكلاب والقطط في ضوء الشرع (11)

حكم جلود الحيوانات دخلت الجلود في كثير من الصناعات، فتصنع منها الحقائب، والمعاطف، والأحذية، والأحزمة، وغيرها. و «الجلد الصناعي» سواء كان من المنتجات البترولية أو غيرها: مباح طاهر؛ لأن الأصل في الأشياء الطهارة والإباحة . وأما الأشياء المصنوعة من جلود الحيوانات، فيختلف حكمها بحسب

اقتناء الكلاب والقطط في ضوء الشرع (10)

فالصحيح من أقوال أهل العلم إلحاق الحمار والبغل بالهرة في طهارة سؤرهما وعرقهما، وهو مذهب المالكية والشافعية، للعلة المذكورة، ولحاجة الناس إليهما في الركوب والحمل . قال ابن قدامة: " وَالصَّحِيحُ عِنْدِي: طَهَارَةُ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ