كيف أغرس في أولادي القيم الإسلامية (18)

التاريخ: السبت 7 يناير 2017 الساعة 04:41:45 مساءً

كلمات دلالية :

الابناءالتربيةالقيم
كيف أغرس في أولادي القيم الإسلامية (18)

في هذا المقال نختتم ضوابط بناء القيم في المتربي.. وبه نختتم حديثنا عن بناء القيم..

5- أثر المربي: التفطن للقيم الغائبة:

 

إن كون الحياة مدرسة للقيم، كما ذكرت آنفًا، لا يعني أن القيم ستبنى بناءً متقنًا لدى الناشئ، وهنا يأتي أثر المربي الفطن الذي يشخص الخلل ويصرف الدواء، لا لعلاج الظاهر فحسب، بل لعلاج الظاهر والباطن. وقد مر معنا في الأمثلة السابقة كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم تفطن لبقاء شيء من قيم الجاهلية، فنبه عليه (دَعُوهَا فَإِنَّهَا خَبِيثَةٌ)، (يَا أَبَا ذَرٍّ أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ؟! إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ).. وهكذا في قصة أسامة عندما قتل الرجل الذي نطق بالشهادة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((يَا أُسَامَةُ أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟!)) قَالَ أسامة: قُلْتُ: كَانَ مُتَعَوِّذًا، فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ. [صحيح البخاري-(ج13/ص164)].

 

إن بناء القيم أشبه بغرس النخلة التي يلزم العناية بها عناية دائمة، ولو أهملها صاحبها فلم يسقها ويقلب أرضها ويُزِلْ عنها الأشواك والنباتات القريبة، لو لم يفعل ذلك دائمًا وباستمرار فإنه لن يرى ثمرها الحلو الطيب الذي ينتظره.

 

6- مراعاة المرحلة العمرية، وجنس المتربي:

 

لا بد أن يراعي المربي مرحلة المتربي العمرية عند اختيار الوسيلة المناسبة معه، فأسلوب المحاضرة مثلا قد يناسب الطفل أكثر من مناسبته للمراهق، وكذا على المربي أن يراعي المرحلة العمرية في طريقة استخدام الوسيلة الواحدة، فالحوار مع الطفل مثلا لن يكون كالحوار مع المراهق، وأسلوب القصة يتغير مع اختلاف سن المتربي، كما أن تربية الأبناء تختلف عن تربية البنات، ولعل الله أن ييسر لي التفصيل في هذا الموضوع مستقبلا.

 

7- التنويع في وسائل غرس القيم:

 

يحتاج المربي لغرس قيمة ما إلى استخدام عدة وسائل، في أوقات متتالية ومتباعدة، وعليه أن يبذل مجهودًا كبيرًا في تربية أولاده، خاصة في مثل هذا الزمان الذي كثرت فيه الفتن وأصبح القابض فيه على دينه كالقابض على الجمر.

 

8- التوفيق الرباني قبل كل شيء:

 

مهما بذل المربي من وسائل وجهود، فينبغي له أن لا يتكل عليها؛ لأن التوفيق الرباني أساس الهداية {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [القصص: 56] وقد بذل نوح عليه السلام جهدًا عظيمًا متواصلا؛ ليس في دعوة ابنه فحسب، بل في دعوة قومه كلهم، {قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا * فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا * وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا * ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا * ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا} [نوح:5-9]، ومع كل هذه الجهود لم يكتب الله الهداية لابنه، فعلى المربي - مع بذل الأسباب - أن يتكل على الله ويلجأ إليه دائمًا وأبدًا، أن يصلح ذريته، وأن يهديهم إلى سواء السبيل.

 

ومن طريف ما يحكى هنا ما رواه الرامهرمزي في المحدث الفاصل [ج1 / ص242]... قال: كان يحيى بن مالك بن أنس يدخل ويخرج ولا يجلس معنا عند أبيه، فكان إذا نظر إليه أبوه يقول: هاه! إن مما يطيب نفسي أن هذا العلم لا يورث، وأن أحدًا لم يخلف أباه في مجلسه إلا عبد الرحمن بن القاسم.. ونزل ابنه من فوق ومعه حمام قد غطاه فقال الإمام مالك: الأدب أدب الله، لا أدب الآباء والأمهات، والخير خير الله لا خير الآباء والأمهات.

 

ختامًا:

أملي أن أكون قدمت في هذه الحلقات ما يثري الساحة التربوية، وما ينفع المربين، {وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ} [الأحزاب/4].

{رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ} [آل عمران: 38].

{رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [الأحقاف: 15].

{رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ * رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} [إبراهيم: 40، 41].

{رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} [الفرقان: 74].

 

 

أهمية مسؤولية الأسرة في التربية على القيم

لا تمتلك الكثير من الأسرة المسلمة القدرة على اختيار المدرسة المنشودة لتربية الأبناء على القيم الإسلامية الأصيلة، حيث تضطر أغلب الأسر إلى إلحاق الأبناء في المدارس الأقرب من السكن، أو الأقل تكلفة من الناحية المادية، وفي هذه الحالة فإن الواجب الأكبر في التربية على القيم الإسلامية يت

لقاء الله وأثره في تربية الأبناء

أعلت المناهج التربوية الغربية والشرقية من قيمة المادة ، حتى جعلتها مدار المنهج التربوي ، فالناجح هو المنجز ماديا ، والفاشل هو المتأخر ماديا ، والميزات كلها قائمة على المادة سلبا وايجابا . وخرج أبناؤنا ليجدوا مجتمعات سيطرت عليها المادة ، وقللت من قيمة المبادىء والقيم ، فصار إيمان

أفكار تربوية جديدة في تربية الأطفال

الكثير من الاصدارات التربوية الحديثة تتضمن تكراراً لأفكار ونظريات متداولة بكثرة، ومن الكتب النادرة التي تتضمن بعض الأفكار الجديدة التي يتناقض بعضها مع الأفكار السائدة حول تربية الأطفال كتاب" تفكير جديد حول الأطفال" من تأليف ( أشلي ميريمان و بو برونسون) ونلخص لكم في هذا المقال أ