الانصاف

خاص عيون نت

التاريخ: الإثنين 28 نوفمبر 2016 الساعة 09:43:44 مساءً

كلمات دلالية :

الانصاف
الانصاف

ميزان عدل لا يملكه المتعصبون، وسعة أفق لا يقبل الشطط، ومرآة عاكسها للواقع كما هو لا كما يريده الآخرون بحسب الأمزجة والأهواء.

وهنا سؤال يتهادى بين كفتي هذا الميزان عن ماهية الإنصاف؟

إنه باختصار أن تزن الأشياء بسلبياتها وإيجابياتها ويكون حكمك للنسبة الأكبر منها. إنه الإنصاف والعدالة والقيام لله بالقسط في الأحكام. ووزن الناس بسيئاتهم وحسناتهم.

إنه البعد عن التقديس والتأليه للبشر كما أنه البعد عن الاحتقار لهم وظلمهم وبخسهم أشياءهم وازدرائهم، إنه خلق وسط بين رذيلتين.. بين تطرفين.

إنه ميزان العدل الذي قام عليه الكون وأمر الله تعالى به حتى وإن تعارض مع الأهواء فقال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) [المائدة: 8]

لقد شكل الإنصاف والعدالة محور اهتمام ورسالة كل الأنبياء والرسل عليهم السلام.

وقد أوصى الله نبيه محمد (ص) بإن يعلن لأمته إقامة العدل والإنصاف بينهم قال سبحانه ۖ:(وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ ۖ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ ۖ). ها هو سيد المنصفين صلى الله عليه وسلم قائمًا لله بالشهادة والقسط، فينزل الناس منازلهم ويذكر محاسنهم ومميزاتهم مهما كان انتماؤهم أو توجههم. يقول صلى الله عليه وسلم: أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد:

ألا كل شيء ما خلا الله باطل.

لقد كان بإمكانه(ص) أن يشيد بشعر أصحابه فقط (كحسان، وابن رواحة وغيرهم) المملوء حكمة ويترك الإشادة بشعر لبيد- الذي كان وقتها كافراً -لكنه الإنصاف بعينه.

وسار الصحابة على خُطى الحبيب صلى الله عليه وسلم، فهذا على بن أبى طالب - رضي الله عنه- قاتل الخوارج وقاتلوه ثم قتلوه في النهاية ولما سُئل عنهم، أكفارٌ هم؟ قال: من الكفر فروا، قيل: أمنافقون هم؟ قال: إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلاً، قيل: فمن هم؟ قال: إخواننا بغو علينا فقاتلناهم ببغيهم علينا" ياله من إنصاف وسمو وتعالى على أهواء النفس وأمزجتها ورغباتها في وقتٍ السيف كان فيه يقطر دماً.

إننا في واقعنا اليوم نرى غياباً مخيفاً وتوارياً واضحاً لهذا الخلق إلا ما ندر.  لقد تواري الإنصاف اليوم عندما صار التعصب للرأي والحزب والقبيلة والمذهب والطائفة هو المسيطر والسائد.  وتراجع الإنصاف عندما غاب التجرد والعدل وساد الظلم والكبت والتسلط. وغاب الإنصاف عندما أحكمت لغة العواطف سيطرتها على لغة العقل.  وسجن الإنصاف وقمع عندما صودرت الحقوق وسحقت قيم الحرية والكرامة والعدالة والإنسانية.  إنه فُقد حينما بُيع الضمير وفُقِدت الموضوعية، وسفّهت الآراء، وغاب احترام وجهات النظر المخالفة.

إنها دعوة للإنصاف من قبل كل المؤثرين والمثقفين والأكاديميين والإعلاميين والمعلمين ونخب المجتمع بأن يعيدوا لهذا الميزان رمانته، ويعملوا على إعادة الألق والبريق لقنديله، وأن يبتعدوا عن مرض (عمي الألوان) وبخس الناس أشياءهم.  نحن بحاجة إلى إعادة تفعيل هذه الآية الكريمة (وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ) [الشعراء:183]

حتى لا يعم الفساد وينتشر الكساد.

‎خطبة الجمعة بين التوظيف السياسي والأمر بالمعروف

‎خطبة الجمعة بين التوظيف السياسي لمحاربة التغيير وبين واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يذهب ملايين المسلمين كل جمعة ألى المساجد لسماع موعظة خطبة الجمعة، ولكنهم في الغالب لا يسمعون إلا كلاماً مكرراً مملولا، يدعوهم إلى طاعة الحكام والإخلاص لهم والثقة بهم وإن أفسدوا وغيروا وبدّ

جهاد اللسان والبيان.. الجهاد الدعوي والإعلامي

من أنواع الجهاد المفروض على المسلم ومراتبه: الجهاد باللسان، وذلك بالدعوة إلى الإسلام وبيان محاسنه، وإبلاغ رسالته، بلسان الأمم المدعوَّة ليبيِّن لهم، وإقامة الحُجَّة على المخالفين بالمنطق العلمي الرصين، والردُّ على أباطيل خصومه، ودفع الشبهات التي يثيرونها ضدَّه، كل إنسان بما يقدر

اسأل.. ولا تخف!

كانت عائشة – رضي الله عنها – تسأل النبي صلى الله عليه وسلم عمَّا يُشْكِل عليها من أمور الدين، فسمعته صلى الله عليه وسلم مرة يقول: «من نوقش الحساب عُذِّب»، فقالت: أليس يقول الله تعالى: {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا} [الانشقاق: ٨]؟ فقال: «ذلك العرض»[1]. ولَـمَّا سمعته