التربية على السكينة

التاريخ: الثلاثاء 4 اكتوبر 2016 الساعة 05:06:25 مساءً

كلمات دلالية :

التربيةالسكينة
التربية على السكينة

• السكينة هي: "الطمأنينة والاستقرار، والرَّزانة والوقار، والتؤدة والخشوع، والراحةُ والهدوء"، وضدها: "العجلة والطَّيش، والقلق والاضطراب، والخوف والفزع، والرعونة والحماقة، والخفَّة والجهل".

• قرَّر ابن القيم في مدارج السالكين: أن منزلة السَّكينة من "منازل المواهب، لا من منازل المكاسب"، فيهبُها المولى جل وعلا الأنبياءَ والمرسلين، والأولياء والمؤمنين ﴿ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [التوبة: 26].

• حثَّ النبي صلى الله عليه وسلم أمَّتَه على التحلِّي ببعض الأفعال، والالتزام ببعض الأوصاف، التي تحقِّق للفرد السكينة والطُّمأنينة، والسمت والوقار؛ مما يدلُّ على أنها جامعة بين الهِبة والاكتساب؛ بدلالة الشواهد والأحوال التالية:

١- تحقُّقها في المواقف والأزمات: ﴿ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ ﴾ [التوبة: 40].

٢- الأمر بها أثناء القيام بالواجبات: ((إذا أقيمت الصلاةُ، فلا تأتوها تسعَوْن، وأتوها تمشون عليكم السكينة، فما أدركتم فصلُّوا، وما فاتكم فأتمُّوا))؛ متفق عليه، ((أيها الناس، عليكم بالسكينة؛ فإن البِرَّ ليس بالإيضاع))؛ رواه البخاري.

٣ - حصولُها مع المعاشرة والمخالطة: ((السكينة في أهل الغَنم))؛ رواه مسلم.

٤- تحديدُ الأسباب الباعثة لها: ((وما اجتمع قومٌ في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة))؛ رواه مسلم.

٥- الإخبارُ عن الشعور والإحساس بها: ((وجعل قرة عيني في الصلاة))؛ رواه النَّسائي

• التربية على تحصيل السكينة، والسعي لاكتسابِ الطمأنينة: يتطلَّب التخلُّق بالأفعال والأوصاف التالية:

١- حسن الإسلام وقوَّة الإيمان: جاء في محاورةِ هرقل مع أبي سفيان: (وسألتك: أيرتدُّ أحد سخطةً لدينه بعد أن يدخل فيه؟ فذكرت: أن لا، وكذلك الإيمان حين تخالطُ بشاشتُه القلوب)؛ رواه البخاري.

٢- الإكثار من الأذكار والدعوات؛ قال تعالى: ﴿ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾ [الرعد: 28].

٣- إحسانُ الظنِّ بالله عز وجل: عن خبَّاب بن الأرتِّ قال: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسِّدٌ بُردةً له في ظل الكعبة، قلنا له: ألا تستنصرُ لنا؟! ألا تدعو الله لنا؟! قال: ((... والله ليتمنَّ هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاءَ إلى حضرَموتَ، لا يخافُ إلا الله، أو الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون))؛ رواه البخاري.

٤- طلب رضا الخالق والاستغناء عن المخلوقين: عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: ((ثلاثٌ من كنَّ فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون اللهُ ورسوله أحبَّ إليه مما سواهما ...))؛ رواه البخاري.

٥ - الخوفُ والوجل من العذاب والعقاب: عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((سبعة يظلُّهم الله يوم القيامة في ظلِّه يوم لا ظلَّ إلا ظله ... ورجل دعَتْه امرأة ذات منصبٍ وجمال إلى نفسها، قال: إني أخاف الله))؛ رواه البخاري.

٦- الرضا بالقضاء والقدر: قال سبحانه: ﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [التغابن: 11]، قال علقمة عند قولِه تعالى: ﴿ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ﴾ [التغابن: 11]: "هو الرجلُ تصيبُه المصيبة، فيعلم أنها من عند الله؛ فيرضى ويسلِّم".

٧- الفقه السليم والفهم الصحيح للدين: قال تعالى: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ ﴾ [القصص: 80].

٨- المحافظة على الطاعات: قال جل وعلا: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [النحل: 97].

٩- الوعي بحقيقة الدنيا وطبيعة الحياة: قال سبحانه: ﴿ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾ [آل عمران: 185].

١٠- التأسي بالهدي النبويِّ في التعامل مع الطبائع المختلفة، والأخلاق المتباينة: عن عائشة: أن رجلًا استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رآه قال: ((بئس أخو العشيرة، وبئس ابن العشيرة!))، فلما جلس تطلَّقَ النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه وانبسط إليه، فلما انطلق الرجل، قالت له عائشة: يا رسول الله، حين رأيتَ الرجل قلت له كذا وكذا، ثم تطلقت في وجهه وانبسطت إليه؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا عائشة، متى عهدتِني فحَّاشًا؟! إن شرَّ الناس عند الله منزلةً يوم القيامة من تركه الناس اتِّقاء شرِّه))؛ رواه البخاري.

• ومضة:

قال أبو الدرداء: "ما قلَّد الله عبدًا قلادةً أفضل من السكينة"، وقال عبدالله بن مسعود: "السكينة مغنَم، وتركُها مغرَم".

 

الإحسان إلى الفقراء والمساكين

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هل تُنصـرون وتُرزقون إلا بضعفائكم؟»[1]. يبين لنا هذا الحديث أهمية العناية بالفقراء، وأهمية الترابط بين المسلمين، وقد قال ابن بطال رحمه الله تعالى: "إن الضعفاء أشد إخلاصًا في الدعاء وأكثر خشوعًا في العبادة؛ لخلاء قلوبهم عن التعلق بزخرف الدنيا".

تذوق الجمال

هذه الأزمة هي أزمة عدم تذوق الجمال والإحساس به وغيابه في شتى مجالات حياتنا وعلاقاتنا. وقبل أن نفصل في مقالنا أكثر، أذكر أنني حينما قام بعض سفهاء الغرب بالاستهزاء بصور نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في بعض صحفهم، وانتفض المسلمون لهذا الفعل الشنيع، قلت وقتها: أنني لم أكن أتصور أو أت

الثبات في حياة المؤمن

هذه صفحات وضيئة في معنى مهم من المعاني الإيمانية العالية، ولازم من لوازمه، ومقامة من مقاماته الواجبة للتزلف إلى الرب، طلبا لرضاه، والتطلع إلى جنانه، والمعافاة من سخطه، وقصد بها نفع الأمة والإسلام في زمان كثر فيه التخبط، وازداد التساقط فيه على شفا الإباحية وحملات التغريب والتشويه.