الإيمان باليوم الآخر وآثاره النفسية

التاريخ: الأحد 4 سبتمبر 2016 الساعة 06:06:34 مساءً

كلمات دلالية :

الايمان
الإيمان باليوم الآخر وآثاره النفسية

الإيمان بيوم الدين كلِّية من كليات العقيدة الإسلامية، لها آثار طيبة على نفس الإنسان وحياته وسلوكه في الدنيا، لأنه يجعل الإنسان يعلق نظره ورجاءه بالله تعالى في عالم آخر بعد عالم الأرض، فلا تستبد به ضرورات الحياة الدنيا، ولا يستبد به القلق على تحقيق جزاء سعيه في عمره القصير المحدود، وبذلك يملك القوة على العمل لوجه الله وانتظار الجزاء حيث يقدره الله، في طمأنينة وثقة ويقين في الله. وفي إصـرار على الحق ولو كان مراً.

ومن ثم فإن الإيمان باليوم الآخر يمثل مفرق الطريق في حياة الإنسان بين العبودية للنزوات والشهوات، وبين التعلق بالقيم الروحانية والاستعلاء على القيم الأرضية.

الإيمان بحياة أخرى بعد الموت له أثر بالغ في حياة الإنسان وسلوكه وأخلاقه. المؤمن بالآخرة يفعل الخير، وإن كان يبدو غير مربح له في الدنيا، ويتجنب الشـر، وإن كان يبدو مربحاً، لأنه يقدر الأمور بعواقبها النهائية، وليس بمدى موافقتها لنزاوته وغرائزه.

المؤمن بالآخرة وبالحساب بين يدي الله يراقب أفعاله ويحاسب نفسه، ويكون حريصاً على ألا يضيع سعادته الأبدية مقابل مكسب دنيوي عابر.

هناك فرق جوهري بين المؤمن بالآخرة وبين الكافر بها، في أخلاقهما، وفي مقاييسهما، ونظرتهما إلى الأمور، العمل الحسن في نظر الكافر هو كل ما يجلب له كسباً وربحاً في الدنيا، وكل همه إشباع رغباته الذاتية، لا يتحرج من استخدام الوسائل الظالمة لبلوغ أهدافه، والعمل السيء في نظره هو كل ما يدخل ضرراً على مصالحه الدنيوية، أو يحول بينه وبين إشباع شهوة من شهواته.

أما المؤمن بالآخرة فالعمل الحسن في نظره هو كل ما يرضى الله -عز وجل-، والعمل السيئ هو كل ما يؤدي إلى غضبه، والعمل الحسن يكون حسناً، في نظر المؤمن، وإن لم يجلب له منفعة شخصية عاجلة في الدنيا. بل يكون حسناً وإن كان مضرا ًببعض مصالحه الدنيوية لأنه على ثقة من أن الله سيجازيه في الحياة الدائمة.

المؤمن بالآخرة لا يسلم بنسبية الأخلاق، لأنها قيم ثابتة مطلقة منزلة من عند الله، لهذا كله فإن الإيمان بالآخرة هو الذي يجعل الإنسان يختار في الدنيا طريقاً أو سلوكاً دون آخر.

وفي الحقيقة يستحيل أن يكون الإنسان صالحاً إذا كان كافراً باليوم الآخر، لأن إنكار الحياة الأخرى والحساب يقتلع الإحساس بالمسؤولية من قلبه ويهبط به من مستوى الإنسانية المكرمة إلى مستوى أسفل الحيوانات.

والإيمان بالآخرة يُفيض السلام والسكينة على روح المؤمن وشعوره، ويبعد عنه القلق والسخط والقنوط، الإيمان بالآخرة يعنى الإيمان بأن الحساب الختامي ليس في هذه الدنيا، بل هو هناك في الحياة الأخرى حيث العدالة المطلقة مضمونة بين يدي الله، فلا ندم إذن في قلب المؤمن، ولا قلق ولا قنوط بسبب ما يقع للإنسان في الحياة الدنيا، فالعدل والجزاء واقع لاشك فيه.

والإيمان بالآخرة حارس للقيم الأخلاقية النبيلة، حاجز دون الاندفاع في الصـراع المحموم على متاع الدنيا، ذلك الصـراع الذي تداس فيه القيم والحرمات والأخلاق وأوامر الله ونواهيه بلا حرج ولا حياء.

ثم أن معرفة المؤمن بأن غاية الوجود الإنساني هي العبادة، وأنه مخلوق ليعبد الله، من شأنها، ولاشك، أن ترتقي به إلى هذا المستوى الرفيع من الأخلاق، ترتقي بشعوره واهتماماته وأنشطته وأعماله، وتنظف وسائله، فهو يقصد بنشاطه وعملهِ، وكسبه وإنفاقه، عبادة الله تعالى، وهو يريد بامتثال كل أمر واجتناب كل نهي، العبادة. فأولى به، وذلك هو قصده النبيل، ألا يغدر ولا يفجر ولا يغش ولا يخدع، ولا يطغى ولا يتجبر، وأولى به ألا يستخدم أداة مدنسة، ولا وسيلة خسيسة.

الإيمان بالآخرة ليس طريقاً للثواب في الآخرة فحسب كما يعتقد بعض الناس، إنما هو حافز، كذلك، على الخير في الحياة الدنيا، حافز على إصلاحها وإنمائها، إنه وسيلة لتحقيق حياة كريمة لائقة بالإنسان الذي كرمه الله وفضله على كثير من خلقه، ورفعه عن درك الحيوان، لتكون اهتماماته وأهدافه أرفع من ضرورات الحيوان.

إن الإيمان بالآخرة، وبما وعد الله به فيها من الجزاء الأوفى، إذا رسخ في القلب تحول إلى قوة دافعة تجعل الإنسان مستعدّاً للبذل والعطاء والتضحية في سبيل الخير والصلاح، وتجعل خلقه وسلوكه مستقيماً، وتجعل الأوضاع الاجتماعية صالحة قويمة، لأن الأفراد إذا كانوا صالحين، فإنهم لا يتركون أحوالهم الاجتماعية تفسد وتنحرف.

ولكي يبقى الإيمان بالله وباليوم الآخر قوة حية في الضمير تدفع إلى الخير، وتحبس عن الشـر، فرض الله العبادات وحدَّ الحدود، لتكون وسيلة لتجديد الإيمان وزيادته وتقويته، وبقدر ما يداوم الإنسان عليها يكون تجدد إيمانه وتأثيره في النفس والسلوك والأخلاق.

وأحسنوا إن الله يحب المحسنين

قال الله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ للهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} [النساء:125]. وقال الله تعالى: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَن

الرضا عند المصيبة.. عبادة المقربين

عندما نواجه الصعاب والآلام , وتصدمنا المصائب والشدائد , وتتقاذفنا الأزمات والملمات , عندها لنعلم أننا في اختبار وامتحان إيماني حساس . فالحياة كلها آلام وهموم , لكن تلك الهموم والآلام تجتمع في لحظة من اللحظات , أو يأتيها من جديدها ما يفوقها قوة وألما , فيكاد أحدنا أن يفقد توازنه

الحياة في سبيل الله

لا يستغرب أحدٌ أن يسمع كلمة: «الموت في سبيل الله»، أن يموت الإنسان صابرًا محتسبًا مقبلًا غير مدبر، وهي الشهادة التي لا تحدث إلا باصطفاء من الله لعباده: {ويتخذ منكم شهداء}[آل عمران:140[ ولكن ليس بنفس القدر يسمع الناس كلمة: «الحياة في سبيل الله». من الخطأ أن يقع التعاند بين المفه