أين التربية العملية من إعداد معلم الغد؟

التاريخ: السبت 27 اغسطس 2016 الساعة 04:00:00 مساءً

كلمات دلالية :

التربيةالمعلم
أين التربية العملية من إعداد معلم الغد؟

تؤدي التربية دورًا مهمًا في تطوير مهارات الأفراد وتنميتها؛ مما ينعكس بالإيجاب على المجتمع وأفراده، وبالتالي يتكيفون مع مجتمعهم، مما يعود عليهم بالنفع والفائدة. وهذا ما يؤكده حيدر (2000) بأن التربية تعتبر إحدى الحاجات الأساسية التي تعتمد عليها الأمم في الاحتفاظ بكيانها؛ بحيث تكون الأداة الفاعلة في خدمة المجتمع.

ولتحقيق هذه الأهداف النبيلة أُنشئت المؤسسات التربوية النظامية، التي من أبرز أهدافها الوصول بالفرد بدرجة عالية من الوعي وتطوير مهاراته المختلفة. وهذا ما صرح به الشاعر (2010) إذ يفترض أن توفر المؤسسة التربوية أفرادًا مؤهلين للعمل في الميادين المختلفة؛ حتى تسهم في الارتقاء بالمجتمع.

والجدير بالذكر أن المدرسة تُعد من أهم هذه المؤسسات التربوية، التي تفي باستقبال الطلاب وتقدم التعليم المناسب لهم ولقدراتهم وإمكاناتهم وما يفي بحاجاتهم ونموهم الكامل؛ حتى يستطيعوا أن يخدموا أنفسهم ومجتمعهم. وفي هذا الصدد أشار الكرمى (2010) إلى أن الحياة المدرسية تهدف إلى نمو الطالب نموًا شاملًا متزنًا في جميع جوانبه الروحية والعقلية والبدنية والنفسية؛ مما يشير إلى خدمة نفسه ومجتمعه بشكل أفضل.

لكي تتمكن المدرسة من تحقيق أهدافها لابد من وجود معلمين أكفاء على درجة عالية من الكفاءة، ومدربين ليكونوا مؤهلين أكاديميين. وهذا ما يؤكد  بأن هناك إجماع عالمي على أن المعلم هو الركيزة الأساسية في أي نظام تعليمي. وبدون معلم متعلم متدرب ذكي يعي دوره بشكل شمولي لا يستطيع أي نظام تعليمي تحقيق أهدافه.

عمومًا تتضح أهمية الاهتمام ببرامج تدريب وإعداد المعلم؛ لأن التدريب ضروري لبناء قوة بشرية منتجة. ومن ناحية أخرى تحتل التربية العملية مكانًا بارزًا في برنامج إعداد المعلم، وتشكل البعد الأساسي في عملية إعداده وتأهيله للاضطلاع بمهامه ومسؤولياته المنوطة به بوصفه منظمًا للتعليم وميسرًا له.

مما سبق يتضح أن للمعلم دورًا محوريًا في العملية التربوية؛ لأن المعلم يقوم بدور مهم، كتعليم وتثقيف وتوجيه وبناء أفراد وتهيئتهم للقيام بعمليات التنمية البشرية والشاملة للمجتمع (العاجز ونشوان). ومن ناحية أخرى نشير إلى أن المعلم الناجح هو الذي يمتلك الكفايات التدريسية الأساسية؛ مما يشير إلى إمكانية وجود وجهات نظر مختلفة بالنسبة للكفايات المهمة والأهم.

لذا أُنشئت مؤسسات لإعداد المعلم، من جامعات وكليات؛ لكن تواجه برامج إعداد المعلم بالجامعات أو كليات التربية العديد من المشكلات، التي قد تحد من قدرات المعلم في تحقيق أهدافه، وتؤثر في نوعية المخرجات.

مفهوم التربية العملية ومراحلها

 وأهميتها وأهدافها

تُعد التربية العملية مركزًا محوريًا من بين برامج إعداد المعلم؛ وعليه ينظر إليها على أنها برنامج متكامل يوازي في أهميته برنامج الدراسة النظرية. وعليه يعرفها البعض بأنها «مجموع الساعات التي يقضيها الطالب المعلم في مدارس التطبيق متدرجًا من مرحلة المشاهدة إلى مرحلة التدريس الكلي تحت إشراف أحد أعضاء هيئة التدريس والمعلم المتعاون».

بينما يعرفها آخرون بأنها «التطبيق العملي في المدرسة لما تعلمه الدارس نظريًا أثناء إعداده مهنيًا وتربويًا للتدريس وفق الجدول المخصص له من قبل مدرسه بالتنسيق مع المشرف الأكاديمي الذي تكلفه الجامعة للقيام بهذه المهمة وذلك خلال مراحل (المشاهدة، والمشاركة، والممارسة)».

وفي هذا الصدد نشير إلى أن برنامج التربية العملية يمر بثماني مراحل، هي: التهيئة المعرفية للطالب المعلم، ومشاهدة أفلام الفيديو المسجلة، والتدريس على المستوى المصغر، والمشاهدات الحية داخل مدرسة التدريب، والمشاركة في التدريس مع المعلم الأساسي بالفصل، والتدريس الفعلي، والتقويم والنقد البناء للتدريس، وأخيرًا التقويم الشامل للتربية العملية الميدانية.

فالتربية العملية مهمة؛ لأن الطالب يحاول أن يربط ما تعلمه نظريًا في الجامعة أو الكلية بالتطبيق العملي؛ ولكن هل هذه العملية سهلة على طالب التربية العملية؟ ليس من السهل ربط النظرية بالتطبيق؛ لأنه يفترض عند التخطيط لبرامج التربية العملية مراعاة الربط بين النظرية والتطبيق؛ لأن هذا الربط يكون بين تحقيق الأهداف والقدرة على إنجازها مع أهمية الربط بين الجانب النظري للبرامج والتدريب الميداني داخل المدارس.

ومن خلال تجارب سابقة لمست هذه الصعوبة؛ لأن الخطة الدراسية الأكاديمية مزدحمة بالمقررات النظرية، التي تفوق المقررات العملية، وتدني مستوى تلك المقررات.

وعلى العكس فهناك من يقول إن التربية العملية ماهي إلا وضعية اندماجية بامتياز؛ من خلال قدرة الطالب المعلم استدعاء مختلف المكتسبات التي حصلها سابقًا وتوظيفها في وضعية هادفة؛ لتنفيذ مهمة ذات معنى أو لحل مشكلة تواجهه.

خلاصة القول، لا يمكننا إغفال أهمية اجتماع إدارة مركز التربية العملية مع مديري مدارس التدريب بصورة مبرمجة؛ لتعريفهم بأهداف برنامج التربية العملية، والدور المطلوب منهم في مساعدة الطلبة المعلمين لإنجاح البرنامج.

من أبرز أهداف التربية العملية أنها تسعى إلى تنمية شخصية معلم الغد، وغرس الانتماء لمهنة التعليم، التى تؤدي إلى التميز والإبداع من أهداف التربية العملية، التمكن من المهارات اللازمة للقيام بالتدريس داخل الفصل، وتنمية الاتجاه الإيجابي نحو هذه المهنة، وإحداث تغيرات موجبة في شخصية الطالب المعلم، والمساهمة بفاعلية في الأنشطة المدرسية المختلفة، وكذلك الاطلاع على أدوار ومسؤوليات الإدارة المدرسية.

التخطيط لبرامج التربية العملية والاتجاهات المعاصرة فيها

تأخذ برامج التربية العملية -المتمثلة في التدريب قبل الخدمة- جانبًا هامًا في خطط وزارة التربية والتعليم؛ حيث وضعت الوزارة أبعاد إعداد المعلم هي: الإعداد الأكاديمي، الإعداد الثقافي، الإعداد الاجتماعي، الإعداد التربوي؛ لأن إعداد المعلم عملية مستمرة تشمل الإعداد قبل الخدمة والتدريب أثناء الخدمة.

وينادي التربويون بألا تقتصر وظيفة كليات إعداد المعلم على الإعداد فقط؛ بل تشمل التدريب والتطوير في كافة المجالات التربوية، التى تتفق مع مستجدات العصر والإعداد المستقبل. وعلى العكس هناك من يصرح بأن هناك افتقارًا إلى التخطيط المسبق والجيد لبرامج تدريب المعلم قبل الخدمة -التربية العملية- على المدى البعيد والقريب، ولعل هذا أقرب للواقع بعيدًا عن المثاليات. إذن هناك أزمة في جودة برامج إعداد المعلم!

لكن الحل قد يكون بأن ضمان الجودة؛ يهدف إلى تحسين المنتجات والمخرجات، وزيادة الإنتاجية من خلال التركيز على المنتج. فمن هو المنتج! إنه معلم الغد، الذي يفترض به في ظل غياب التخطيط الجيد، أن يعمد إلى الاعتماد على النفس؛ من خلال التطرق للتدريب عن بعد، الذي يسمى كذلك بالتعليم الذاتي. حيث أن المعلم يقوم بالتدريب على المهارات المهنية واكتساب المعلومات التربوية معتمدًا على نفسه.

وعليه يمكننا ذلك عن طريق دورات تدريبية منزلية عن طريق استخدام شبكات الإنترنت. لأنه من خلال هذا النوع من التدريب يستطيع الطالب المعلم اختيار وقت التدريب بما يتناسب مع ظروفه.

كما لُوحظ في الآونة الأخيرة اعتماد خطط إعداد برامج المعلم إلى مبدأ التشاركية بين الجامعة، التي تمثل الجزء النظري، والمدرسة التي تمثل الجزء التطبيقي. كيف؟ ولماذا؟ عن طريق إقامة شراكة بين كليات إعداد المعلم والمدارس، والهيئات المهنية المختلفة؛ للتعرف على أهداف هذه المدارس والهيئات؛ بحيث تحدد المهارات التدريسية اللازمة لتحقيقها.

وهذا يستلزم وضع خطة شاملة (Master Plan) طويلة المدى؛ لتطوير جامعات وكليات إعداد المعلم، وتوفير الإمكانات البشرية والمادية اللازمة لذلك بما يتماشى مع الاتجاهات العالمية المعاصرة المستقبلية. وهنا يؤكد البعض اهتمام عدد من الجامعات العالمية بمشاركة جهات من داخل المدرسة وخارجها كالمعلمين، وإدارة المدرسة، وأولياء الأمور، في وضع خطط برامج إعداد المعلم؛ بحيث أصبحت هذه الجهات عناصر حيوية في بناء برامج إعداد المعلم وتصميمها.

من الجيد تدريب طالب التربية العملية على كيفية حل المشكلات التي تواجهه، وعلى ضرورة التصدي لهذه المشكلات؛ لأهمية تدريب الطالب المعلم على المسؤوليات والواجبات الأساسية، التي يفترض أن يقوم بها القائمون على إدارة المدرسة، حتى يتسنى لمعلم المستقبل الإلمام بالمهام المطلوبة منه؛ بحيث يتم تدريبه على ذلك خلال التربية العملية.

فجملة القول، تحتاج برامج إعداد معلم الغد إلى الكثير من الدعم والتطوير؛ لنرتقي بها ونحصل على أعلى مستوى ممكن من جودة المخرجات. فنعود نسأل كيف يمكننا ذلك؟

آلية تطوير برامج التربية العملية مع الاستفادة من التجارب العالمية بالنسبة لبرامجها

أصبح العالم قرية ألغيت الحدود الجغرافية فيها بين الدول, وكذلك نظرًا للأدوار العديدة والمهمة المناطة بالمعلم، تطلب ذلك أن تكون برامج إعداده -كبرنامج التربية العملية- برامج عصرية تقدم الخبرات والأساليب التعليمية.

لكل نظام تعليمي شخصيته المتفردة فيما يتعلق بإعداد معلميه. وبالتالي رفع أداء الطالب المعلم وإنتاجيته؛ من خلال تطوير كفاياته التعليمية بجانبيها المعرفي والسلوكي، والاستعانة بثروة المعلومات الإلكترونية والحاسبات والاتصالات، التي تساعد على التفاعل بين مؤسسة الإعداد والمتغيرات العصرية.

وهنا يمكننا القول بأهمية إفساح المجال للطالب المعلم؛ لتقييم نفسه، من خلال تصميم بطاقات تقويم ذاتي، وذلك لتنمية مهارته في النقد والتأمل الذاتي والإفادة من الأخطاء، وكذلك القدرة على تصحيحها (حمد، 2007). كما لُوحظ الهدف المشترك بين الجامعة والمدرسة، ألا وهو تطوير جودة المعلمين في المستقبل؛ وذلك للقيام بهذه المهمة على أكمل وجه؛ مما يشير إلى جودة تعليم الأفراد.

كما ويمكننا اعتبار الجودة الشاملة إطارًا مناسبًا؛ لتنسيق الجهود التطويرية، لأنها تشمل جميع جوانب العمل الإداري والأكاديمي على مستوى الجامعة، كما وتدعو إدارة الجودة الشاملة للتطوير والتحسين المستمر، الذي يعتبر الهدف الأساسي لعمليات التطوير المطلوب إجراؤها في كليات إعداد المعلم.

فيما سبق تحدثنا عن الجودة. فماذا عن ضمانها؟ يكون ذلك من خلال عملية الاعتماد المهني الجارية للكليات والمعاهد التربوية في أكثر من 40 دولة؛ بحيث يعمل المجلس على تطوير نوعية التدريس، وتجويد عمليات إعداد المعلم حاضرًا ومستقبلًا؛ لأن كل طالب يستحق أن يتعلم على يد معلم كفء، ويولي طلبته الاهتمام اللازم معرفيًا ووجدانيًا؛ ولتحقيق ذلك يضم المجلس خبراء متمرسين بمعايير الجودة في التعليم العالي يقومون بتحليل أداء المؤسسة تحليلًا ناقدًا، وذلك من أجل تعزيز نقاط القوة وتقويم نقاط الضعف.

فالإعداد المستقبلي للمعلم يتطلب الأخذ بالمفهوم الشامل للتربية العملية، الذي يقتضي أن تتكون التربية العملية من ثلاثة عناصر، هي: التربية العملية داخل الكلية، التربية العملية المنفصلة، التربية العملية المتصلة؛ لأن أداء الطالب المعلم يكون متحسنًا بشكل أوضح عندما يحظى بخمس زيارات إشرافية خلال فترة التربية العملية؛ بحيث يلتزم المشرف التربوي بخمس زيارات، كما هو محدد له من الجامعة.

كما يحفز الجامعات على الشراكة مع المدارس المحلية؛ لتقديم التوجيه اللازم للطالب المعلم، لتبعده عن خطر الفشل أو ترك مهنة التعليم. وتشير كذلك إلى رفع معايير القبول بالنسبة للمتقدمين لبرنامج التربية العملية؛ من خلال الاستجابة إلى استخدام التكنولوجيا، والمؤتمرات التفاعلية، التي تربط النظرية بالممارسة العملية -التطبيق- للطالب المعلم.

ومن ناحية أخرى هذه الشراكة بين الجامعة والمدرسة، ما هي إلا ما أكدت عليها نظرية النشاط لمطورها في الجيل الثالث (1998)، موضحةً لما لهذه الشراكة من أهمية في تحريك الأهداف وعبورها الحدود؛ من أجل تحقيق الهدف المشترك بين الجامعة والمدرسة، ألا وهو إعداد معلم بدرجة عالية من الكفاءة.

وفي هذا الصدد نؤكد على أهمية عقد لقاءات بشكل دوري بين مركز التربية العملية والطلبة المعلمين طوال فترة التدريب العملي؛ من أجل الوقوف على المشكلات الفنية والإدارية التي يواجهها الطلبة والعمل على وضع آلية وخطط لمواجهة هذه المشكلات. أن الأستاذ الجامعي يقوم بالعمل كصفة اختصاصي؛ بحيث يزور كل مدرسة مرة واحدة في كل فصل؛ ليكون بمثابة حلقة وصل بين المدرسة والجامعة حول ترتيبات الشراكة والجوانب العامة للتدريب.

وقد تم تطوير الشراكة الرسمية بين الجامعة والمدراس. على سبيل المثال، الوثائق المشتركة، وإجراءات ضمان الجودة، وتدريب المعلم، واستخدام آليات التقييم. ولجان التخطيط والإدارة تتألف من كل من الجامعة والعاملين في المدرسة. ويجب على تطبيق التعليم المتبادل الذي يتضمن قيام الطلاب بتطبيق التربية العملية في المدارس؛ ومن ثم مناقشة المشكلات والصعوبات التي تواجههم أثناء التطبيق مع الأساتذة المتخصصين بالكلية.

كما أرى أنه من جوانب تطوير برامج التربية العملية هو منح الإشراف لمؤهلين تأهيلًا تربويًا وعلميًا؛ بحيث يتمكن طلاب التربية العملية من الاستفادة المُثلى منهم. ولعل في تكثيف برنامج الإعداد الميداني قبل برنامج التربية العملية، كالتدريس المصغر والمشاهدة المصغرة لنماذج من التدريس؛ إسهامًا في تقليل صدمة الواقع وتيسير انتقال المتدرب من الجامعة، حيث الإعداد الأكاديمي إلى المدرسة، والتدريس الفعلي.

وليس آخرًا، فجودة إعداد معلم الغد أصبحت قوة دافعة للتنمية وحليفًا لها، فعلينا الاهتمام بمزيد من جوانب التطوير في برامج إعداده، بحيث تواكب كل جديد في عصرنا الحالي، من أجهزة حواسيب، ومن وسائل اتصال عن بعد وعن قرب، كذلك أرى أهمية لاعتماد برامج التربية العملية على الأنشطة المدرسية، التي تساعد الطالب المعلم على اكتشاف قدراته وتطويرها، وعلى ربط النظرية بالتطبيق، فكلاهما مهم لتطوير وتعزيز الآخر.

المشكلات التي تواجه برامج التربية العملية وأهم العوامل المؤثرة فيها

الآن تواجه برامج التربية العملية العديد من المشكلات الإدارية، وهذه البرامج تتعرض لمشكلات كبيرة تحد من دورها في الوصول إلى أهدافها. ومن هذه المشكلات المركزية المتمثلة في هيئة التعليم المحلية، التي لم تعط كلية التربية الحق في اختيار المدارس التي سيطبق فيها طلاب التربية العملية، مما أدى إلى عواقب وخيمة؛ لأن هذا أدى إلى التطبيق العملي في بعض المدارس التي لم تكن مناسبة للتربية العملية؛ وذلك لعدم وجود مرافق مناسبة؛ مما يشير إلى أن نوع الإدارة هنا أثر بالسلب على التربية العملية.

وكذلك قد تواجه الشراكة بين الجامعة والمدرسة مشكلة قلة التمويل، حيث هناك نقص في التخطيط لعملية الإنفاق على البرامج التدريبية للمعلم؛ بحيث تقع هذه المشكلة على عاتق القائمين على الجهاز التربوي.

ومن ناحية أخرى لُوحظ أن مشكلة التمويل ليست مشكلة في كل الدول؛ بل هناك دول غنية وتنفق كثيرًا على التعليم. فمثلًا: ميزانية التعليم في المملكة العربية السعودية تعادل 30% من ميزانية الدولة، مما يشير إلى أن هذه المشكلة قد لا تكون موجودة في جميع الدول.

كما لُوحظ أحيانًا قصور الأدوات المستخدمة في التربية العملية؛ وهناك قلة في الوسائل التعليمية، والتعلمية.

وفي هذا الصدد وُجد من المشكلات الإدارية قبول أعداد من الطلاب في مؤسسات إعداد المعلم دون النظر في إمكانياتهم وقدراتهم واستعداداتهم في ضوء خصائص واحتياجات المهنة.

عمومًا، هناك أهمية كبيرة لمشاركة الطالب المعلم بعضًا من الحرية في اتخاذ قراراته المتعلقة بالتربية العملية، مما قد ينتج عنه تنظيم وترتيب لأوضاعه؛ لأن عدم إشراك الطالب المعلم في صنع القرار الإداري؛ قد يكون لعدم تنسيق المشرف التربوي مع الطالب المعلم موعدًا مسبقًا للزيارة الصفية ومشاركة الطالب المعلم في رسم السياسة التعليمية والتطبيقية لبرنامج التربية العملية.

كما ولُوحظ عدم تقبل أولياء الأمور تدريس طالب التربية العملية لأبنائهم، وكذلك تكلف إدارة المدرسة الطالب المعلم أعباء كثيرة هو في غنى عنها، مثلاً: أعمال إدارية، أو دخول حصص انتظار...إلخ.

ومن ناحية أخرى يمكن القول إن هناك مشكلات أكاديمية تواجه برامج التربية العملية، تتمثل في أساليب التدريس، ومدى مناسبتها لإمكانات وقدرات وعادات الطالب. بعض مؤسسات إعداد المعلم عند إنشائها استنسخت النمط الغربي، رغم اختلاف السياق الاجتماعي والثقافي، الأمر الذي أدى إلى تدني مستوى الكفاءة والأداء.

كما لُوحظ عدم الجدية في التدريب قبل التربية العملية. فكان ممكن استغلال محاضرات مقررات المناهج على حسب التخصص في تفعيل عملية التعليم والتعلم. بعدم وجود تدريب جاد في برامج بعض كليات إعداد المعلم عبر سنوات الدراسة كلها بالكلية.

كما أنه من المشكلات الأكاديمية أن الأكاديميين لا زالوا يحتاجون إلى عمليات تمهين؛ بمعني أن يكون لديهم القدرة على تصميم المناهج وتنفيذها وتقويمها وتطويرها بما يتماشى مع أهداف المنظومة التعليمية وحاجات الطلاب ومتطلبات.

ووُجد تقصير في توفير الأفلام التعليمية المستخدمة في عمليات التدريس. وذلك من خلال عدم عرض أفلام وأشرطة مسجلة عن التدريس للطلبة المعلمين قبل القيام بالتربية العملية، وقلة عقد اجتماعات معهم باستمرار.

مما سبق يتضح وجود الكثير من المشكلات الإدارية والأكاديمية، ذُكرت على سبيل المثال وليس الحصر. مما يشير إلى أن العلاقة بين المشكلات الإدارية والأكاديمية علاقة «تأثير وتأثر».

فيمكننا القول إن المشكلات الإدارية ليست بمعزل عن المشكلات الأكاديمية، فالإدارة تتدخل بشكل مباشر أو غير مباشر-سواء بالسلب أو الإيجاب. بمعنى أن الإدارة قد تتسبب في المشكلات الأكاديمية ومن ناحية أخرى قد تساهم الإدارة في إنتاج الحلول لبعض المشكلات الأكاديمية.

أي أنه هناك تأثيرًا للإدارة على حسب نمطها على المشكلات الأكاديمية. ومن الأنماط الإدارية مثلًا: الإدارة التسلطية، تعني المركزية والاستبداد بالرأي، مما يعيق الكثير من الأمور الأكاديمية المتعلقة بالطالب المعلم. أن مدير المدرسة قد يمارس أحيانًا أسلوبًا تسلطيًا ديكتاتوريًا على طلبة التربية العملية.

أما الإدارة الديمقراطية، تعني التشاركية والتعاون والإنسانية، والمناخ السليم لطالب التربية العملية. بأن الإدارة الديمقراطية تتصف بالمعاملة الحسنة للطلاب، واستخدام أسلوب الحوار معهم، ومراعاة حاجاتهم ورغباتهم وقدراتهم، وحريصة على إشراك الطلاب في العمل؛ وينتج عن هذا النمط العمل التعاوني بينهم، وزيادة تحصيلهم العلمي؛ مما ينعكس على المشكلات الأكاديمية بشكل إيجابي.

وعلى النقيض الإدارة التراسلية، تعني اللامبالاة، وضعف المبادرة والاقتراحات والسلبية الشديدة. بأن الإدارة التراسلية تمتاز بالسلبية، وبمنح الطلاب منتهى الحرية في اتخاذ قراراتهم، وأيضًا غير قادرة على توجيه الطلاب؛ وينتج عن هذا النمط إنتاج طلاب أقل مهارة، وتسود الفوضى وعدم الانتظام؛ مما ينعكس على المشكلات الأكاديمية بشكل سلبي.

ومما سبق يتضح جليًا أهم العوامل المؤثرة على برامج التربية العملية ألا وهي عوامل الناحية الإدارية، وعوامل الناحية الأكاديمية؛ لأنه لابد من جعل العلاقات والارتباطات التكاملية بين الأساتذة الذين يقومون بالإعداد التخصصي للمعلم، وبين التربويين الذين يقومون بالإعداد المهني وثيقة وقوية.

خلاصة القول: برامج التربية العملية مهمة وهادفة ومؤثرة في جودة إعداد معلم الغد، فعلى صناع السياسات العليا المناطين بالتخطيط لهذه البرامج، محاولة طرق مشاكلها وحلها بحلول تلامس الواقع، وقابلة للتطبيق.

الخاتمة

مما سبق يتضح أن هناك العديد من المشكلات الإدارية والأكاديمية، التي تواجه برامج التربية العملية في المملكة العربية السعودية. ومن المشكلات الإدارية برز لنا، المركزية، قلة الأدوات المستخدمة في التربية العملية، قبول أعداد كبيرة، بمعنى العرض أكثر من الطلب، عدم إعطاء طالب التربية العملية حرية اتخاذ القرار.

أما من جهة أخرى فبرزت مشكلات أكاديمية تركزت حول أساليب التدريس، وعدم جدية الجهة الأكاديمية في تدريب الطالب المعلم، وعدم أهلية بعض أعضاء هيئة التدريس في الجامعات لوضع خطة التربية العملية؛ لعدم إلمامهم أحيانًا، أو لعدم ملامسة الواقع العملي، وكذلك عدم توفر الأفلام التعليمية.

وهنا يمكن القول إن هذه المشكلات الإدارية يمكن التغلب عليها عن طريق: تدريب الإداري والتوجه إلى مفهوم القيادة أكثر من المدير -سواء في الجامعات أو المدارس. أما المشكلات الأكاديمية فتحتاج إلى ضرورة التعميم على مديري المدارس بتطبيق أساليب التدريس الحديثة عند تدريب الطالب المعلم. وبالنسبة للجامعات عليها ربط قبول الطلاب باختبارات على أسس علمية مقننة، وإعطاء فرصة لاتخاذ القرارات، والابتعاد قليلًا عن المركزية؛ من خلال الخلط بين المركزية واللامركزية.

مما سبق يتضح أن هذه المشكلة التي تواجه برامج التربية العملية لها أثر كبير قد ينعكس سلبًا على العملية التعليمية؛ إلا أنه يجب النظر إليها على أنها فرصة للتأمل؛ لمعرفة نقاط القوة وتعزيزها، ونقاط الضعف وتقويمها.

والجدير بالذكر أن الواقع يحتاج إلى نظرية لتمده بالمبادئ والتوجيهات، التي تحولها إلى تطبيق عملي. ومن ناحية أخرى يمكن إجراء إصلاح جوهري وشامل للمؤسسات التربوية المناطة بتدريب الطالب المعلم -سواء الجامعات، أو المدارس؛ بحيث يتم إعادة الهيكلة لهذه المؤسسات.

وخلاصة القول: تحتاج برامج التربية العملية في المملكة العربية السعودية، إلى مزيد من التخطيط والتطوير لمواكبة الجديد في عصر العولمة، بدون تبنيه بالكلية؛ بحيث نتمكن في المستقبل من ردم الفجوة بين النظرية والتطبيق.  

الميمات العشر للمعلم الناجح

أ.فؤاد مرداد - (بتصرف) المخلص : وهذه تتعلق بعلاقة المعلم مع الله..المعلم المخلص عندما يخرج من بيته إلى المحضن لابد أن يستحضر ..لماذا خرج؟ ما الدافع؟ ماذا ينتظره؟ لمن يعمل؟ المخلص لا ينتظر مدير أو مشرف تربوي أو نظام يتابعه، إنما سيغلق بابه على فصله ليقدم أفضل ما لديه..! متفهم

الأدوار السبعة للمعلم في الألفية الجديدة

في عصر الثورات المعرفية والتكنولوجية كان من الضروري أن تتغير نوعية التعليم وطرائق التعلم لتواكب هذه القفزات المعرفية الهائلة ولتأهل الجيل الجديد للإسهام الفاعل في هذا العصر. وفي ضوء هذه التغيرات كان لابد أن تتغير أدوار المعلم الحديث عن أدوار المعلم التقليدي وحددت الجمعية الدولي

كيف تصبح أستاذا ناجحا؟

إن التدريس مهنةٌ نبيلةٌ، يهواها كلُّ إنسان يعشق تمرير المعلومة، وإفهامها لمتعلِّميه، كما أنها مرتبطةٌ بالعلم والمعرفة، وهو ميدان شائق ويطير بالألباب، كذلك النور الوهَّاج الذي يدخل إلى القلب فيُضيئه. وللإجابة عن السؤال الذي طرحته في عنوانِ موضوعي، سأحاول اختصار أهم الشروط والصف