العصا السحرية للتربية

التاريخ: الأربعاء 24 اغسطس 2016 الساعة 08:22:50 مساءً

كلمات دلالية :

المدرسةالتربية
العصا السحرية للتربية

لا توجد عصا سحرية للتربية الصحيحة، ولا يمكن أن ننشئ دليلاً إجرائيًا واحدًا للتربية في جميع البيوت، ولو كان يمكن تحقيق ذلك لوجدت جميع البشر شخصية واحدة وفكرًا ونمطًا واحدًا في الحياة، وهذا يخالف الطبيعة البشرية التي جبل عليها البشر في تعدد واختلاف البيئات والأديان والأجناس.

فعندما يجتهد المربون بوضع آليات تربوية مدروسة فهم بذلك يعطونك أداة تدلك على الخطوط العريضة للتربية فقط، وعليك أنت دراستها والقراءة عنها والتنفيذ حسب تطلعاتك وشخصيتك أنت وتوجهك، وعندما تبحث في التربية تحتاج أن تدقق البحث، فمثلها مثل أي وصفة طبية قد تنجح معك وتخفق عند غيرك، والعكس قد يقدم لك النصيحة التربوية ذوو خبرة وعلم واسع، وقد يقدمها لك تربوي مجتهد أو آخر ورثها عن أبويه، في النهاية لا تعجل تطبيق أي نصيحة تربوية قبل أن تقرأ عنها وتستشير، خصوصًا فيما يتعلق بالمشاكل السلوكية عند الأطفال.

ولمعرفة الوصفة السحرية للتربية والتعليم نحتاج أن نقترب أكثر من هرم المعرفة عند الطفل:

يتضح لنا من مثلث المعرفة أن 50% من ما يكتسبه الطفل يكمن فيما يسمع ويرى ويستدل بحواسه، بينما 70% من معرفته تبنى من خلاله هو بما يتحدث عنه ويناقش ويشارك به، والإنجاز الأكبر في التعلم وما نسبته 90% يكمن فيما يقوم به هو بنفسه من نشاطات وأفكار وإنجازات، يقول جون ديوي «المعرفة تأتي من الخبرة الحياتية التي يمارسها الطفل بنفسه» ويقول بياجيه في هذا الشأن «إن الطفل غير قادر على إصدار أحكام أو التعبير عن شيء بعيدًا عما اكتسبه أو أدركه من الواقع المحسوس» وتتفق العديد من الدراسات التربوية المعاصرة أن النمو النفسي يتأثر بشكل خاص بالنمو المعرفي عند الطفل، وتوجد بينهما علاقة طردية، فكلما تمكنا من توفير الأمان المعرفي استطعنا الحفاظ على الأمن النفسي للطفل، فإذا علمت أنه عندما يشاركك الطفل التفكير والحوار والتنفيذ سيعتنق الفكرة ويؤمن بها أكثر ويعطيها من وقته وجهده وإخلاصه في التنفيذ، فهل ستضيع وقتك في تقديم النصائح المستمرة وفرض القوانين دون مناقشتها وقد علمت أنه لا فائدة منها مهما سعيت وتحدثت وتفانيت!!

إذا علمت أنه بالقدوة الحسنة وبما يشاهده الطفل من ممارسات يومية تحدث في محيط الأسرة سيتعلم أكثر ويقتبس أكثر، فهل ستتساهل بسلوكياتك التي لا ترضيك وتتمنى زوالها.

تأسيس قاعدة للعمل مع الطفل:

إن المربي هو بمثابة مؤسس للبناء الإنساني، وهو من بيده بذور الخير والحكمة والموهبة للأطفال، وهو كذلك من قد يضيع هذا الكيان ويجعله ضعيفًا مهزوزا سهل الهدم، لذلك فإن عملية التربية تحتاج للتدرب على إدارة السلوك والقراءة عنه والإعداد وإعطائه المزيد من الوقت والاهتمام والالتزام لتحصد ثمار التربية الصحيحة، وحتى تكون التربية بالحب ونستمتع بها يحتاج الطفل لأسس عملية ينطلق منها للحياة العامة وهي:

1- ضبط النفس

تدرب الطفل على الهدوء والاسترخاء وضبط النفس تمكنه من تعلم كل شيء، خصوصًا إذا علمنا أن الطريق لتعلم أسس الحياة مازال طويلًا أمامه.

2- التعاون

تدرب الطفل على التعاون تسهل عليه عملية الخروج من دائرة التمركز حول الذات الأنانية التي يولد بها الطفل إلى اتساع الآخرين ومد يد العون ومشاركتهم، وبذلك سيتمكن من اتباع الأنظمة، التعلم بالمتعة، اكتساب قيم الجماعة والولاء لها.

3- أدب السلوك

أدب السلوك ونعني بها مجمل القيم الإسلامية التي حثنا عليها الرسول الكريم مثل احترام الكبير، والعطف على الصفير، أدب الحديث، أدب الطعام، أدب النوم... وهذه الآداب الشخصية والاجتماعية تعين الطفل على إدراك حقوقه وبالتالي مراعاة حقوق الآخرين.

ممارسات غير مفيدة على المدى البعيد: (علاج مؤقت)

1- رفع الصوت.

2- العقاب بأنواعه: كرسي العقاب، وقت مستقطع حرمان...

3- التهديد والوعيد بعواقب مستقبلية.

4- التسلط وإصدار الأحكام عليهم.

5- تجاهلهم.

6- الاستجابة الدائمة والتدليل المفرط للطفل.

ممارسات مفيدة على المدى البعيد وعلاجية للعديد من المشكلات السلوكية:

1- حافظ على طاقتك الإيجابية في التربية واجعلها ضمن أولوياتك.

2- الاسترخاء والحفاظ على هدوئك وتماسكك.

3- التشجيع المستمر وتسليط الضوء على إنجازات الطفل مهما كانت بسيطة ووصفها وجمعها أو تعليقها في مكان يراه الجميع (حائط الشرف).

4- إثراء وتنويع مصادر المعرفة وإثراء الطفل بمهارات التفكير المختلفة ولفت انتباهه إليها وطريقة تفعيلها.

5- ابحث عن نقاط القوة لديهم وحفزهم واخلق لهم هدفًا للحياة وهو اكتشافها أكثر وتنميتها أكثر وأكثر من خلالك.

6- إذا ما وجدت أن نقاط القوة لديهم تتقاطع مع نقاط الضعف فابحث عن سبل علاج الضعف وطرق لخفض تأثيرها عليهم سلوكيًا واجتماعيًا وأكاديميًا.

التهديدات التي تواجه أطفال هذا الجيل:

إحدى الطرق التي نحكم بها على أطفالنا هي مقارنتهم بنا عندما كنّا في مثل سنهم كأن نقول في أيامنا كنا كذا والآن اختلف الوضع، هذه المقارنة غير المنطقية تمثل تهديدًا خفيًا للطفل وحاجزًا أمامنا لأن نفهم حقيقة ما يواجه أطفال هذا الجيل من صعوبات تكلفهم وتحبط مهاراتهم الكامنة بداخلهم وتزيدهم حيرة وضياعًا، وقد تصيب البعض منهم بأمراض اجتماعية ونفسية وعضوية إذا ما تفاقمت هذه التهديدات، منها على سيبل الذكر لا الحصر:

1- تعرض الطفل المباشر لخبرات ومواقف الكبار

ألغيت في وقتنا الحاضر جميع الحواجز التي كانت تمهد في السابق للطفل سبل تقبلها، وأصبح الطفل يتعرض لمواقف الكبار وهو غير مستعد ذهنيًا أو شعوريًا لفهمها، وهذه إحدى الآثار الجانبية للانفتاح، فما ينقصه من مشاهد مباشرة في محيط الأسرة من عنف وانتقام وصراخ وضرب وطلاق يكتمل فيما يشاهده في التلفاز من حروب وقتل وسلوكيات غير إنسانية يصعب عليه إدراكها أو الحكم الناضج عليها.

2- اهتزاز القيم وتضاربها

منظومة القيم هي كل ما يكتسبه الطفل من أخلاق وسلوكيات من خلال البيت والمدرسة والمجتمع، وأصبح في وقتنا هذا تأثير هذه الثلاثة محدودًا جدًا أمام سطوة وسائل الإعلام الجديد، بل أطفال هذا الجيل أصبحت لديهم عملية فصل بين ما يتعلمونه في محيط أسرتهم ومدرستهم ومجتمعهم أيضًا وبين العالم الافتراضي وما يشاهدونه فيها من قيم مستوردة معلبة لا ينتمي لها أطفالنا، ولكنها تعرض لهم بقالب مبهر يتناسب مع احتياجاتهم وما يفتقرون إليه فيأخذونها كما هي وينتسبون لها لا شعوريا ويعتبرونها هي الأصح والأكثر واقعية.

3- روتين الحياة اليومي المعلب والسريع والخالي من الحياة

لنراقب روتين الحياة اليومية الغالب على أطفال هذا الجيل:

  حلويات ملونة ووجبات سريعة تحتوي على كميات هائلة من المحسنات والملونات والأملاح والدهون الضارة، وكثير من الدراسات والأبحاث تؤكد وجود علاقة قوية بين السمنة المبكرة والانتشار السريع لأمراض السكر وضغط الدم والقلب وأمراض العمود الفقري وارتفاع نسبة الكولسترول والربو وبعض أنواع السرطان والتي بدورها تؤدي للأمراض النفسية مثل الخجل والإحباط والانطواء، ففي أستراليا فرضت الحكومة «ضريبة بدانة» على الوجبات السريعة الدسمة والمشروبات الغازية، وذلك لجعل الناس أكثر وعيًا بمكونات الطعام الذي يقدمونه لأطفالهم.

• الأجهزة الذكية التي أصبحت في الوقت الحاضر مصدر المتعة والمعرفة بالنسبة للطفل واستسلام الآباء لها يجعلها ملاذهم الوحيد للتعلم والمتعة والتسلية، ولكن هل يعلم الآباء أن الأجهزة الذكية بالرغم مما تحتويه من أنشطة ومهارات تعد ذكية وعصرية ويحتاج لها أطفال هذا الجيل لمواكبة متطلبات جيلهم إلا أنها محبطة لكل مهارة حسية يحتاجها أطفالنا فسيولجيًا لينموا بشكل طبيعي وصحي سليم، وهذه الأجهزة إذا لم تنظم طريقة استخدامهم لها فهي تحرم الطفل من مهارات شخصية واجتماعية مهمة يحتاجها ليتعلم كيف يحيا في عالمه الواقعي بجدية مثل:

• كيفية التعامل مع مشاعرهم وما هي المشاعر المقبولة والمرفوضة.

• التمييز بين الصواب والخطأ سلوكيًا واجتماعيًا.

• الاتزان والنضج في الاختيار.

• التأمل والهدوء والاسترخاء.

• النفس الطويل في متابعة الهدف حتى النهاية والمثابرة دون ملل.

• كيفية حل المشاكل الواقعية.

• إدمان الأجهزة الذكية والألعاب تؤدي لتداخل العالم الافتراضي والواقعي، فيعتقد أنهما سيان.

• تحجب عن الوالدين القدرة على معرفة نقاط القوة لدى الطفل.

• تعزز نقاط ضعفه في بعض الأحيان.

• تقطع العلاقة بين الطفل ووالدية، وتحد من فرص التقارب النفسي والجسدي بينهم، والطفل في مرحلة الطفولة المبكرة في أمس الحاجة لهذا التقارب ليشعر بالأمان والدافعية للحياة.

• السكن في بيوت صغيرة مصبوغة تحتوي الكثير من المكونات الصناعية والكيميائية، وعدم وجود مساحات للعب والتفاعل مع البيئة مع قلة خروج الأطفال للحدائق العامة، والبعد عن الطبيعة والعمل المباشر معها مثل اللعب بالماء والرمل ومراقبة الحشرات، الجري لمسافات طويلة، التواصل الاجتماعي مع الآخرين من أطفال الجوار، الزراعة ومراقبة النباتات، النظر لمسافات بعيدة وتمرين البصر، بالإضافة إلى تنفس الهواء الطلق الخالي من السموم، حيث يحتاج الطفل إلى ما لا يقل عن خمس ساعات في الأسبوع للعمل في بيئة مفتوحة واسعة طبيعية بدون محسنات وبدون مقاطعة إلا لمشاركته اللعب والاكتشاف.

4- افتقار الطفل للقدوة الحسنة، والعيش مع الكبار السلبيين

افتقار الطفل للأب الإيجابي وللقدوة الحسنة يضعف الخير في نفسه، ويكون أكثر عرضة لكل ما هو سيئ في الحياة، ويكون عرضة أكثر لأن يصبح عدوانيًا أكثر غير مبال، ولديه نظرة تشاؤمية عن الحياة الواقعية والبشرية، وفي نفس الوقت سهل الانقياد وبلا شخصية، ففي الوقت الحالي نشاهد العديد من الآباء الذين يجاهرون بخطئهم ويمارسونه بشكل طبيعي مثل التدخين، ضعف الانتماء الوطني أو الاجتماعي أو الديني، وممارسة ذلك وكأنه حق وواقع طبيعي، وهذا يؤثر على فهم الطفل للخير والصواب، لذا فمن واجب الآباء في حالة الرغبة في الإنجاب تحسين أنفسهم واكتساب مهارات تربوية لتعينهم على التربية وتساعدهم على ضبط أنفسهم والحد من سلبياتهم.

5- العنف الأسري والإيذاء بكل أنواعه

العنف الأسري له دور كبير في إضعاف شخصية الطفل وهدم ثقته بنفسه وبمن حوله وتسبب له القلق النفسي، وفقد الطفل للأمان النفسي في محيط الأسرة سواء تعرضه هو للإيذاء أو حضوره مواقف شجار بين الوالدين وتعرض أحدهما لإيذاء عاطفي لفظي أو جسدي يسبب معاناة نفسية للطفل وتحقيرًا للذات وعدم القدرة على التعبير عن مشاعره ومشاكل سلوكية متعددة وعدم القدرة على تكوين صداقات وضعفًا في المهارات الاجتماعية وتدميرًا للذات ناهيك عن الضرر الجسدي إن وجد وأثره النفسي على الطفل على المدى الطويل، ففي دراسات بحثية متعددة حذرت من العنف الأسري واعتبرته من أخطر أنواع العنف كونه يتم تحت تستر وغطاء مجتمعي كبير.

6- الانفتاح وتعدد سبل الحصول على المعلومة

في زمن العولمة وتنوع وسائل التواصل الاجتماعي وتساهل الوالدين في إتاحة الفرص للطفل أن يحصل على المعلومات والأفكار من جهات متعدد جعل من الصعب تحديد الكيفية التي يجب أن تكون عليه المعلومة عند وصولها للطفل، لذا فإن أسئلة الطفل لابد أن تجد آذانًا صاغية وإجابات وافية وفي وقتها دون تجاهل أو تأجيل حتى لا تصل له بشكل غير مخطط له وغير صحيحة أو من مصادر غير موثوقة وبالتالي نقع في متاهة التصحيح وإعادة بناء ما هدم.

إذا ما تلمسنا التهديدات محاولين البحث في كيفية تجاوزها وقرأنا عنها واستشرنا أهل العلم والخبرة سهلت علينا التربية وتحولت لمهمة ممتعة سلسة ذات ثوابت واضحة لنا ولأطفالنا.

التعليم ومهارات الألفية الثالثة

‎رغم اقترابنا من توديع العقد الثاني من الألفية الثالثة ورغم ما حفلت به هذه الألفية من تغيرات عاصفة وما تحمله من وعود لتغيرات قادمة في عصر الذكاء الصناعي؛ رغم كل ذلك لم يشهد التعليم العربي ثورة تجديدية تستجيب لتحديات الحاضر ومتطلبات المستقبل. فما يزال التعليم يؤدي وظائف تقليدية

كيف تقضي إجازة صيفية سعيدة وهادفة؟

نِعَمُ اللَّهِ تعالى على عباده كثيرة لا تُحْصَى، ولم يجرؤ أحد من البشرية على طول تاريخها أَنْ يحسب ويحصي تلك النِّعَمَ لكثرتها واستمرارها ويسرها، وتتابع إنعام الله بها، وصدق الله العظيم إذ يقول: ﴿ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ الله لاَ تُحْصُوهَا ﴾ [إبراهيم: 34]. ولهذه النِّعَمِ أصو

تحديات تربوية

من أسباب العزوف الخفية عن الدراسة عند الأبناء هو الرسائل الخفية التي تصل عقولهم وتستقر في بواطنهم وهم يرون أن الثراء والمكانة في عالم اليوم أصبحت تحكم مفاتيحه مجالات سهلة الولوج، مغرية النتائج، تمنح المال والشهرة والمكانة، من مثل: الطموح نحو احتراف كرة القدم. الطموح نحو احت