الذبح باسم "الله أكبر"

خاص عيون نت

التاريخ: الأحد 24 يوليو 2016 الساعة 07:36:28 مساءً

كلمات دلالية :

الفسادالعنف
الذبح باسم

جريمة جديدة فظيعة في شناعتها، هي ذبح طفل في سورية بالسكين، وتصوير ذبحه، بينما يبتهج المجرمون بفعلتهم، بل ويصرخون في أثناء ذبحه: الله أكبر!

لا تبدو هذه الجريمة، مع ما تشتمل عليه من قسوة ووحشية، معزولةً من السياق العام لأوضاعنا الثقافية والسياسية، واجتياح وباء العنف والهمجية، وتشرب كثير من النفوس ثقافة العنف والقتل نهجاً في التعامل مع المخالفين.

السيئ في مشهد الجريمة الهمجية أيضاً محاولة إلباسها ثوباً دينياً وتأصيلها شرعياً، باستحضار شواهد تاريخية، أو حتى نصوص دينية مجتزأة، وتوظيفها في إضفاء الشرعية على أفعالٍ يشمئز منها كل صاحب بقية من ضمير، وتبرير ما لا يمكن تبريره. لكن ما يفعله هؤلاء الهمجيون، حين يزعمون أنهم يستندون إلى "اجتهاداتٍ شرعيةٍ" في اقتراف أفعالهم الشاذة، ما لا يقنع أحداً، ويعطي الدين صورةً وحشيةً له، فيتحول إلى نقمةٍ على العالمين، وفتنة للناس، بدل أن يكون رحمةً للعالمين.

أمام هذا المسلسل المجنون من سفك الدماء والإفساد في الأرض، لا تبقى لنا أريحية لنناقش من يتبنى رأياً شاذاً، يستحلّ به هذه الهمجية، إذ من يخطر بباله جواز هذه الوحشية هو مريض ملوث انطفأت بصيرته، ومات قلبه، ولا يصح التعامل معه بأنه صاحب قناعة فكرية قابلة للأخذ والرد.

ينبغي أن يبعث الاستغلال البشع لاسم الله والدين في اقتراف الفظائع على إعادة النظر في طريقة فهم الدين وفلسفته في حياتنا، إذ لا يمكن لدينٍ أنزله الله رحمةً للعالمين أن يتحوّل إلى نقمة على العالمين، ولا يمكن لدينٍ يلعن الذين يوقدون نار الحرب أن يتحوّل إلى وقودٍ لتغذية الحرب، ولا يمكن لدينٍ ينهى عن الإفساد في الأرض وسفك الدماء أن يشرع أتباعه الإفساد والقتل تحت أي مزاعم، ولا يمكن لدينٍ يقول لنا إن الله لا يحب المعتدين أن تنال اعتداءات المنتسبين إليه الأطفال والأبرياء.

لا تبقي لنا ضغوط الواقع وقسوة التحدّيات كثيراً من الوقت لتبديده في الجدل في نصوص

"من يخطر بباله جواز الوحشية في قتل طفل مريض ملوث انطفأت بصيرته" جزئية وقصص تاريخية، يستند إليها مشوهو الفطرة لشرعنة هذه الجرائم الشاذّة، إنما تحتم علينا الضرورة أن نغادر هذا المربع كلياً. وعوضاً عنه، أن نعيد الاعتبار إلى القيم الأخلاقية والفطرة الإنسانية التي تؤكدها مبادئ القرآن العامة، ومقاصده الكلية، والتي يستطيع الإنسان بها التفريق بين الخير والشر، وبين الإصلاح والإفساد، وبين المعروف والمنكر، من دون شروح فقهية أو تأصيلات شرعية.

النصوص الدينية مقاربات للعدل والحكمة والرحمة والإصلاح والخير، فإن أصبح الجدل فيها معوقاً لهذه المعاني، فإن مقصد الدين نفسه يحتّم علينا أن نخرج من هذا الجدل إلى دائرةٍ أوسع، وهي ما استقرت عليه الفطرة الإنسانية من معاني العدل والخير والحكمة.

هل نحن في حاجةٍ إلى تأصيلٍ فقهي، لنعرف أن قاتل الأطفال ملعون؟ هل نحن مضطرون للجدل في القرآن والسنة، لاستنباط الحكم الشرعي لسفك الدماء والإفساد في الأرض؟ يقول ابن القيم: "كل مَسْأَلَة خرجت عَن الْعدْل إِلَى الْجور، وَعَن الرَّحْمَة إِلَى ضدّها، وَعَن الْمصلحَة إِلَى الْمفْسدَة، وَعَن الحِكْمَة إِلَى العَبَث فليستْ من الشَّرِيعَة، وإنْ أُدخلتْ فِيهَا بالتأويل". هذه القاعدة عظيمة ومركزية، لأنها تخرجنا من ضيق الجدل في النصوص إلى سعة المعاني الأخلاقية المعروفة سلفاً قبل النصوص. الناس يعرفون الخير والعدل والمعروف والإصلاح في الأرض، من دون حاجةٍ لتأصيلاتٍ شرعيةٍ، وهذا هو مقصد الله تعالى، لماذا يخبرنا القرآن عن آياتٍ محكمات وأخر متشابهات؟ حتى نظل منتبهين للمقاصد العامة، ولا نغرق في نقاش الحروف والأجزاء، فننسى المعنى القلبي والغاية الأخلاقية.

ما لنا ولكل هذا التراث المشوّه؟ ما لنا ولهذه القصص التاريخية الشاذّة، صدقت أم كذبت؟ لماذا نضيّع جهودنا وأوقاتنا في نقاشٍ موروثٍ منسوبٍ إلى أمة قد خلت لها ما كسبت، ولكم ما كسبتم؟ الدين استقامة أخلاقية حاضرة، وليس عكوفاً على تراثٍ تاريخيٍّ محنط، يستنزف الطاقات، ويقتل حس البداهة الأخلاقية. فلنطرح كل موروثٍ يثير الجدل وراء ظهورنا، ولنتعبد الله بما أودعه في قلوبنا من معرفة الخير والعدل، قبل أن ينزل الكتب، فتنزيل الكتب ما هو إلا وسيلة من أجل غاية أكبر، أن يقوم الناس بالقسط: "لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ". وما دامت غاية الدين النهائية معروفةً لنا، فإن كل تفاصيل وكل حشو يعرقل تحقيق هذه الغاية النهائية ليس من الدين.

يأمر الله بالعدل والإحسان والإصلاح والمعروف وفعل الخيرات، وينهى عن الظلم والإفساد وسفك الدماء والشر، ألا يكفي هذا؟ ليس الدين نصوصاً تُحفظ أو متوناً تشرح. وفي مواجهة التحدّيات العاصفة من حولنا تحتم علينا الضرورة أن نعيد تعريف فلسفة الدين: الدين ليس شروحاً فقهيةً ومنقولات تراثيةً، بل هو شفافية روحية واستقامة أخلاقية.

________

صحيفة العربي الجديد

إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا

إن من القضايا الأكثر شيوعاً في عصرنا هذا قضية حمل الناس على فكر أو عمل معين، وذلك أنه إذا أريد حمل العامة على شيء من الأقوال أو الأفعال فالواجب الترويج لذلك بشكل واسع في أوساط الناس أن هذا الأمر يقال أو يفعل - برغم كونه منعدماً -، الأمر الذي سيحمل أفراد المجتمع على التطبيق العملي

أهمية الاستعداد النفسي لظاهرة التغير المناخي

تبدأ في هذه الأيام التي تصادق النصف الأخير من فصل الخريف المرحلة الانتقالية من الأجواء الدافئة إلى الأجواء الباردة بصورة تدريجية، ويعاني البعض في فترات التحولات المناخية والتغيرات المفاجئة من تدهور في الصحة النفسية وتعكر في المزاج قد تتطور في بعض الحالات وتتحول إلى حالة من الاكتئ

كيف يتشكل العنف؟

يوجد العنف عندما لا يتم إعطاء التعليم اللازم للإنسان الخام، والذي يتمثل بالنفس، فالنفس حينما تولد، تولد على الفطرة، لكن الإسلام هو من يغطيها ويحافظ عليها، لأن النفس أمارة بالسوء، كما قال الله عز وجل على لسان سيدنا يوسف ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّ