فنون تربية الطفل

التاريخ: الجمعة 17 يناير 2014 الساعة 12:00:00 صباحاً
فنون تربية الطفل

مصطفى أبو سعد

من الحقائق الثابتة لدى المسلم أن «كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل ترون فيها من جدعاء؟!» (الحديث)..

 والفطرة كما أشار إلى ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم تعني: الجمال والكمال الخَلْقي والخُلُقي.. وأقل ما في هذا الجمال أنه صفحة بيضاء نقية جاهزة للنقش واستقبال الرسائل التربوية الخارجية. هذا الصفاء، وهذه الفطرة تستمر طيلة سن البراءة، وهي سن ما دون التمييز، من هنا نتساءل حين يوصف الأطفال بالعناد، والعدوانية، وعدم اتباع أوامر الآباء والمربين وضعف التحصيل الدراسي خلال السنوات الأولى: من المسؤول عن هذه العيوب والنقائص؟! من المسؤول عن أي علاقة توتر تتم بين طرفين أحدهما عاقل مميز والآخر طفل قاصر لا يميز؟! هلا توجهنا إلى ذواتنا لنكتشف مواطن النقص والخلل سواء في سلوكياتنا أو أخلاقنا أو طرق تعاملنا مع الأطفال؟

 لو أصرّ الطفل على اللعب والحركة وأحدث صوتاً وإزعاجاً داخل البيت، وفي الوقت نفسه أصرت الأم أو الأب على «تسكيته» وشل حركته ليتسنى لهما متابعة البرامج التلفازية، واتهم الطفل البريء بأنه عنيد مزعج.. فمن يا ترى العنيد؟ هل هو هذا الطفل الذي من طبعه وغرائزه أن يتحرك ويكتشف العالم من حوله من خلال الحركة واللعب؟ أم هذان الأبوان الأنانيان اللذان يصران على إرغام الطفل على سلوك ضد ضرورات نموه ونشأته الفسيولوجية على سلوك ضد ضرورات نموه ونشأته الفسيولوجية والنفسية؟ من العنيد؟

 لو أصرت الأم على وضع اللقمة في فم ابنها البالغ من العمر سنتين مثلاً، وأصر هو على أن يأكل بيده دون حاجة لمساعدة غيره، وتمسكت الأم بموقفها خوفاً على ثياب الطفل أو السجاد، وأصر الطفل على موقفه تماشياً مع بداية الاعتماد على الذات والنزوح نحو الاستقلالية عن شخصية الأم، هذه الغريزة الطبيعية لدى كل طفل بعد شهره الخامس والعشرين، شهر بداية وضع اللبنات الأساسية لشخصية الإنسان، واتهمت الأم ابنها بالعناد هذا إذا لم تعاقبه بصفعة أو صيحة في وجهه.. فمن يا تري العنيد حقاً؟ هل هو هذا الطفل الذي يخضع لسنن إلهية زرعها الله لنمو الإنسان، أم هذه الأم التي تريد أن تقف حجر عثرة أمام هذا النمو الطبيعي؟!

 تخاف الأم على الثياب والأواني، ولكنها لا تخاف أن تدمر شخصية ابنها بموقف عناد منها.. كم نشكو من ضعف شخصيات أنبائنا؟! وكم نشكو من انطوائيتهم الزائدة عن الحد؟! وكم نشكو من فشلهم في مواجهة الناس؟! وما يخطر على بالنا أننا قد نكون نحن السبب؛ لأننا بموقف خاطئ منا دمرنا شخصيته، وأصبناها بالإحباط وفقدان الثقة في النفس، وكنا سبباً في بث هذه المشكلات النفسية لديه. إذا فشل طفل احتاج إلى التشجيع لينهض ويتجاوز الفشل، أما إذا عنف واستهزئ به فإنه يصاب بالإحباط وفقدان الثقة بالنفس، وقد تستمر هذه العاهات مدى الحياة!

 إن أي توتر يحدث بين أب أو أم من جهة وطفل دون سن التمييز من جهة أخرى ينبغي أن يثير لدينا أكثر من تساؤل: من المخطئ؟ ومن المصيب؟ وليس من البديهي أن يكون العاقل البالغ على صواب! الطفل إنسان له مشاعر وأحاسيس... عامله باحترام: كثير منا يظن أن الطفل مجرد كائن صغير.. لا يفهم، لا يعرف، لا يشعر لا يحس، لا يتأثر.. ويخطئ من يعتقد ذلك! إن مرحلة الطفولة هي أكثر المراحل حساسية ورقة وتأثراً.. ومن خلالها ترسم معالم شخصية الإنسان ومستقبله.

 إذا أهان الوالد ابنه واستهزأ به، وبالغ في احتقاره، لا يلبث الولد أن ينشأ على إحدى حالين:

1-     طفل أثرت معاملة الاحتقار على شخصيته فأصيب بالفشل والضعف والاستكانة والاستسلام، واقتنع بداخله أنه إنسان ضعيف، فاشل لا يقدر على شيء، والنتيجة فقدان الثقة بالنفس، انطواء، انعزال عن الآخرين، خجل، جبن وخوف.

2-     طفل لم يقبل أن يكون ضحية ممارسات الاحتقار والاستهزاء.. يتمرد على كل قانون وعرف، يرفض كل أمر ونهي ونصح من الوالد المستهزئ.. يعارض، يرفض، يبالغ في إبراز ذاته واستقلاليته.. والنتيجة: معاند مشاكس من الدرجة الأولى، متمرد على القيم والمثل التي تمثلها المؤسسة الأسرية.. مستعد للانسياق وراء كل منحرف وجانح.

3-      إن الوالدين مطالبان بـ: - معاملة أبنائهما بكل احترام وتقدير.

 - محاورتهم بكل أدب.

- فهم أفكارهم وأحاسيسهم ومشاعرهم؛ انطلاقاً من رؤيتهم

 - أي الأبناء لا من رؤية الكبار

- فما يبدو لهذين الوالدين تافهاً قد يكون في نظر أبنائهما مهماً.

 - إشراك الأبناء في أمور وحياة الأسرة بالاستشارة، وأخذ رأيهم في بعض القضايا إشعاراً لهم بأهميتهم داخل الأسرة.

 - المرونة في التعامل معهم مع مراعاة نموهم السريع الذي يطبع سن الطفولة.

 - إبعادهم عن جو الاختلاف والمشاجرات الزوجية التي قد تسبب لهم معاناة أليمة يكبتونها عادة بداخلهم، ولا يشك عاقل في تأثيرها السلبي على سلوكياتهم ومستقبلهم الدراسي والنفسي والاجتماعي. - الاستماع إلى الأبناء متى رغبوا في الحديث والكلام مع الوالدين والجلوس على هيئة تناسب مستوياتهم، ولننطلق دوماً من قناعة وعلم بأننا نتعامل مع إنسان ذي مشاعر وإحساسات لابد من مراعاتها كما نحب أن تُراعى مشاعرنا؛ لينشأ أطفالنا على احترام الآخرين، و«من شبَّ على شيء شاب عليه»!

ــــــــــــــــ

المجتمع الكويتية

 

منهج التثبت: خلق الأسوياء ومنهج الأنبياء

عندما أخبر الهدهد نبي الله سليمان عليه السلام أنه جاءه من سبأ بنبأ يقين، كان الموقف الحكيم الذي اتخذه سليمان هو الالتزام بالمنهج العلمي في التعامل مع الأخبار؛ باختبارها والتثبت من صدقها من مصادر أخرى وإخضاعها للنظر والتأمل و التحليل المنطقي "قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ ك

التدين الرقمي ومشيخة التقنية!

مع ظهور ثورة التكنولوجيا الرّقميّة، التي صاحبها ثورة معرفيّة وثقافيّة ضخمة؛ أصبح الإنترنت بتطبيقاته الهائلة وإمكاناته الّلامتناهية، وبخدماته التي تتميز بالسرعة والدّقة وسِعة التخزين العالية؛ جزءاً لا يتجزأ من مكون مجتمعاتنا المعاصرة، حيث بسط نفوذَه وسلطَته على جميع مناحي الحياة،

تجديد الخطاب الدعوي في عصر الثورة الصناعية الرابعة

تحدثنا في مقال سابق عن الحاجة إلى تجديد روح التدين ونؤكد اليوم أن الحاجة إلى تجديد روح التدين تستلزم تجديد الخطاب الدعوي فما أحوجنا اليوم إلى خطاب دعوي جديد يستوعب المتغيرات العاصفة التي يعيشها هذه الجيل بعد الثورة الرقمية والثورة الصناعية الثالثة ويستشرف آفاق الثورة الصناعية الر