استقبال شهر رمضان

خاص عيون نت

التاريخ: الثلاثاء 24 مايو 2016 الساعة 04:45:05 مساءً

كلمات دلالية :

استقبالالخيررمضان
استقبال شهر رمضان

بلوغ رمضان وصيامه نعمة عظيمة على من أقدره الله عليه، ويدل عليه حديث الثلاثة الذين استشهد اثنان منهم ، ثم مات الثالث على فراشه بعدهما ، فرؤي في المنام سابقاً لهما ، فقال النبي - - : " أليس صلى بعدهما كذا وكذا صلاة ، وأدرك رمضان فصامه ، فو الذي نفسي بيده إن بينهما لأبعد مما بين السماء والأرض"

من رُحم في شهر رمضان فهو المرحوم ، ومن حرم خيره فهو المحروم ، ومن لم يتزود فيه لمعاده فهو ملوم.

قال يحيي بن أبي كثير :  "كان من دعائهم : اللهم سلمني إلى رمضان ، وسلّم لي رمضان ، وتسلّمه مني متقبلاً"

وقال معلى بن الفضل :كانوا يدعون الله تعالى ستة أشهر أن يبلغهم رمضان ثم يدعونه ستة أشهر أن يتقبل منهم".

ها هو رمضان قد أقبل , وقد كان النبي -- يبشر أصحابه بقدوم رمضان , فعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : كان النبي - - يبشر أصحابه , يقول : " قد جاءكم شهر رمضان , شهر مبارك , كتب الله عليكم صيامه , تفتح فيه أبواب الجنان , وتغلق فيه أبواب الجحيم , وتغل فيه الشياطين , فيه ليلة خير من ألف شهر , ومن حرم خيرها فقد حرم "

جاء شهر الصيام بالبركات          فأكرم به من زائر هو آت 

هذا الزائر هو :

(1) شهر الحرية الكاملة كان من سنته -  - عند رؤية الهلال ما ورد عن طلحة بن عبيد الله – رضي الله عنه - أن النبي كان إذا رأى الهلال قال : "اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان ، والسلامة والإسلام، ربي وربك الله ،" وفي رواية " هلال رشد وخير"

ربه الله لأنه واحد ، ورب واحد يتصرف في ملكوت السماوات والأرض ، ويسيطر على عوالم الغيب والشهادة ، ويتحكم في الكون من أقصاه إلى أقصاه, والجميع بعد ذلك في حق الوجود سواء } إن كُلُّ مَن فِى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إلاَّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93){ - مريم - إن الله هو الحاكم وحده : يحكم الأفلاك ويحكم الأناس ، ويهب لكل وجوده وهداه.

فإن كان لأحد أن يتحكم في الأولى فيغير مداراتها، ويقيد حركاتها، فإن له أن يتحكم في الثانية، فيغل أيدي الناس ، ويتحكم في آجالهم وأرزاقهم ، وليس ذلك إلا لله.

وكأنه يخاطب الهلال ويناجيه قائلا : لست أعبد لله مني , فكما تلتزم أيها الهلال بدورتك التي قدرها الله لك سأكون أكثر التزاما منك بما أمرني به ربي عز وجل .

فارق بروحك , واسم بنفسك عن أن تكون عبدا لغير ربك , لتكون حرا أبيا , فالحرية الحقة هي في العبودية لله , فليس لأحد ولا لشيئ عليه  سلطان إلا الله تعالي.

واعلم أن هذا المعنى مما يلفتك إليه النبي -   حين يجعل من سنته في تحية الهلال أن يقول : "ربي وربك الله ...."

(2) وهو الضيف الكريم :

- الذي يمتع الله به المسلمين أياماً معدودات، بطلعته المشرقة ، وأوقاته المملوءة بالخير والبر.

جاء الضيف يحمل من الخير الذي تفضل الله به علينا الكثير , ويكفينا من ذلك الخير ما أخبر عنه الرسول – - : الثلاثية الذهبية :

 (1) عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ عن النبي - - قال: "من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه "متفق عَلَيهِ.

 (2) وعن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن رَسُول اللَّهِ - - قال: "من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه "متفق عَلَيهِ.

 (3) وعن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ عن النبي - -  قال: "من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه" متفق عَلَيهِ.

خماسية أخري : وعن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ - -: قال اللَّه عز وجل: "(1) كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، (2) والصيام جُنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم؛ (3) والذي نفس محمد بيده لَخُلُوف فم الصائم أطيب عند اللَّه من ريح المسك، (4) للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه " متفق عَلَيهِ. وهذا لفظ رواية البخاري.

وفي رواية له: "يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي، الصيام لي وأنا أجزي به، والحسنة بعشر أمثالها"وفي رواية لمسلم: "(5) كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال اللَّه تعالى: {إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي} للصائم فرحتان: فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه؛ ولَخُلُوف فيه أطيب عند اللَّه من ريح المسك".

القرآن الكريم : وأفضل ما جاء به هذا الضيف الكريم هو القرآن الكريم :}شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ القُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا العِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185) وَإذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُم يَرْشُدُونَ (186){  - البقرة -

والمطلوب منا أن :- نكرم وفادته ، ونحسن قراه ، ونستقبله استقبال الحر الأبي للضيف العزيز الكريم , ليكون لنا شاكراً ممتناً .

 - ولا نتثاقل عن واجبه ، ولا ننسي حقه ، حتى لا يكون مغبوناً مهضوماً.

 

(3) وهو الكتاب الناصع الصفحات :من مذكرات الزمن ، أقبل علينا بصفحاته ، وستطوى هذه الصفحات بعد ذلك على ما تحتويه من خير أو شر.

والمطلوب منا :- أن نكتب هذه الصفحات بمداد الصالحات ، ونوشيها بأنوار الطاعات والمبرات ، ونطرزها بسنا الخلائق الغر، والصون والطهر، ونختمها بمسك الإنابة والاستغفار. ونملأها بما حمله إلينا هذا الضيف الكريم .

- وأن لا نهملها فتطوى غفلاً ، وتذهب هباءً، وأن لا نلوثها بسواد المعاصي، ونكدر نصاعتها بظلمة العدوان.

(4) وهو ذلك الشهيد الذي :يقيم فينا شهراً ليؤدي مهمته، ويعلن شهادته، وينطق علينا بما رأى منا، إن خيراً فخير ، وإن شراً فشر.

عن عبد الله بن عمرو – رضي الله عنهما – عن النبي - - قال : " الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة , يقول الصيام : أي رب .. منعته الطعام والشهوات بالنهار , ويقول القرآن : منعته النوم بالليل فشفعني فيه , فيشفعان "

والمطلوب منا :

- أن نقدر ذلك ونجعل أعمالنا حجة لنا لا حجة علينا. ونريه أننا أخذنا من ذلك الخير أوفر الحظ والنصيب .

(5) وهو مركبة الزمن :

التي أرسلها الله لعباده، لتقطع مرحلتها ، وتسير إلى غايتها، حتى تتوارى بالحجاب بما تحمل من خيرات أو آثام، ثم يحفظ كل ذلك لأهله ، ويرى كل إنسان ما قدّم من عمله } يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا { - آل عمران 30 -

المطلوب منا وهذه المركبة تسير :- أن نحملها من الصالحات ما نراه محضراً يوم القيامة، تقر به نفوسنا وتنشرح له صدورنا. من صيام وصلاة وقيام وقراءة وذكر وأعمال بر وخير .

(6) وهو الشهر الأستاذ :

ها هو رمضان يؤذن بالقدوم ويجب أن يكون فينا أستاذاً يملي علينا :مبادئ الرجولة الصحيحة ....... , ويربي فينا الإرادة القوية .......... , ويعودنا الاحتمال والصبر ........ , ويرسم لنا طريق الحرية ....... , ويكشف عن بصائرنا حجب المادة، حيث تسمو إلى أفق الملائكة ...... , ويعلمنا الفقه عن الله تبارك وتعالى، والفهم لكتابه ودينه وآياته . " فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم؛ "

ولكل أستاذ أثره:

- فكيف يكون شهر رمضان في نفوسنا؟

- يجب أن نزن أنفسنا يومياً ، ونتعرف أثر رمضان في أرواحنا،

وننظر:- هل قويت إرادتنا فأصبحنا قادرين على التضحية في سبيل العظائم من المكرمات؟

- هل تعودنا الصبر على الشدائد فأصبحنا قادرين على التضحية في سبيل الوصول إلى أنبل الغايات؟

- هل كشف عن بصائرنا الحجب ، فأدركنا حقارة هذه الحياة الدنيا إلى جانب عزة النفس ، ووفرة الكرامة، وحرية الضمير، وسعادة الروح؟

- هل تفقهنا في دين الله ، وتفهمنا آياته، فأصبحنا نتجاوز الألفاظ الجامدة إلى المعاني السامية؟ والتقاليد الفاسدة إلى لب التشريع وأسرار التنزيل؟

إن كنا كذلك فلنحمد الله على ما هدانا ، وإن لم نكن كذلك، فلنجتهد في اللحظات الباقية أن :- نصقل مرآة أرواحنا، ونطهر أدران نفوسنا، وننتفع بفيض الله تبارك وتعالى في شهرنا،فإن فعلنا فسوف ندرك إن شاء الله .....

(7) وهو حلقة من سلسلة الحياة :المحدودة الحلقات، ومرحلة من مراحل الأجل المعدود, وخطوة في طريق الحياة إلى النهاية الغائبة عن كل إنسان لا ندري كم كتب بعدها لكل منا من خطوات

- حبذا لو كان كل واحد منا يحاسب نفسه إذا أصبح وإذا أمسى عن هذه الساعات التي هي أجزاء حياته:- فيم أنفقها ؟ وما الذي اكتسبه فيها؟ وإلى أي مصير أدته؟

" وما من يوم ينشق فجره إلا وينادي : يا ابن آدم أنا خلق جديد وعلي عملك شهيد , فاغتنم مني فإني لا أعود إلي يوم القيامة ."

- ما أرخص الوقت في حياتنا، وهو أغلى شيء، أليس الوقت هو الحياة؟ لقد قالوا :

إن الوقت من ذهب ، ولا أراهم إلا قصروا ، فإن الذهب إن ضاع منك عوضته، والوقت إن ضاع لم تعوضه ولو أنفقت ملء الأرض ذهباً ، ومن الذي يقيس الحياة بالذهب؟

وإن الذي جعل الوقت من ذهب بخسه حقه، فالوقت في حياتنا هو كل شيء ، وإن كنا لم نعتبره بعد شيئاً.

ها هو رمضان قد أقبل ، فكيف نكون في هذه الأوقات المباركات؟

والمرء أمامه واحد من رجال:إما رجل عربيد مستهتر :

- لا يقدس حرمة الأيام ولا يعترف بقداسة التكاليف ، فرمضان وغير رمضان عنده سواء.

- فهو في كلها سادر في غلوائه، ماضٍ في خيلائه، غارق في بلوائه، مطمئن إلى مسلكه ، آنس بما يرتكب من بوائق وآثام.

فهذا الرجل حريّ أن :- يهين الضيف ....... , ويلوث صحائف الكتاب ..... , ويغضب الشهيد ..... , ويحمل المركبة ما تنوء به من الشرور والمفاسد....... ,

 - وهو إن أراد النجاة :فالسبيل معبدة، والعودة ممكنة، والتواب كريم، وباب الرجوع مفتوح ، وإن الله غفور رحيم } وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (25){ - الشوري - , وما أجمل أن يتوب هذا المسرف من ذنبه، ويرجع إلى ربه، فيبدل سيئاته حسنات، ويرفعه إلى أعلى الدرجات، وسبحانه من نفع المسلمين بقاتل حمزة.

وإما رجل غافل لاهٍ:يمر به رمضان كما تمر السحابة بالقوم النيام، لم يروها ولم تمطرهم ، فلا هم شعروا بظلها، ولا هم استفادوا من خيرها.

- وهذا الرجل : قد يحرم فضل الضيافة، ووثاقة الكتابة ، ومعاهدة الشهيد، وترك المركبة فارغة، وهو في مسيس الحاجة إلى ما تحمل من خير وبر.

وأولى له: - أن يبادر في هذا الشهر ، فيسترضي ضيفه بما يقدم من قراه، ويستوثق لنفسه بما يدون في صفحات الكتاب، ويكتسب الشهيد بما يعمل بين يديه من خيرات، ويملأ المركبة بما استطاع من خيرات وقد يبارك الله له فيعود عليه بالخير الكثير، والله ذو الفضل العظيم.

 

وإما رجل حازم حكيم :علم بمقدم الضيف فأعد له العدة ، وأكرم الوفادة، ولاقاه بالبشر، وقال له:

أهلاً وسهلاً ومرحباً                 فهذا مبيت صالح ومقيل

فهو : - يبتسم لكل ساعة من ساعات هذا الشهر، ويكرمها بطاعة من طاعات الرب فتمضي لاهجة بشكر صنيعه، رائبة في الثناء عليه .

- علم أن صفحات الكتاب هي تقارير عمله، فدون فيها ما يرفع منزلته، ويعلي رتبته، فهي وثيقته بين يدي مولاه، وحجته عند ربه.

  - ورأى الشهيد ناظراً إليه ورقيباً عليه : فلم يره إلا ما تقر به عينه من صلاة وصيام وتلاوة وقيام، وصون وطهر وصدقة وبر ، ومسارعة إلى الخيرات،فتكون الشهادة برهاناً له ، وسنداً يعتد به.

ورأى المركبة تمر تباعاً وتمشي سراعاً:فحملها في كل خطوة خيراً كثيراً، فهو جدير أن يكون غنياً بما قدم ، سعيداً بما عمل، مطمئناً إلى عاقبة أمره  }فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًا يَرَهُ (8) { - الزلزلة -

وهذا الرجل :حقيق أن يضاعف مجهوده، ويزيد في يقظته، وعند الصباح يحمد القوم السرى،ولأمر ما كان النبي - - إذا أقبل العشر الأواخر من رمضان شمّر وأيقظ أهله وشدّ المئزر.

عن ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال: "كان رَسُول اللَّهِ - - أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه جبريل في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن؛ فلرَسُول اللَّهِ - - حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة "متفق عَلَيهِ.

وعن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنها قالت: "كان رَسُول اللَّهِ - - إذا دخل العشر أحيا الليل، وأيقظ أهله، وشد المئزر" متفق عَلَيهِ.

فتعالوا نر :- الذي نستفيده لأنفسنا ولأمتنا خلال شهر كامل مقبل بدقائقه وساعاته وأيامه ولياليه.

- ونحاول أن نهتدي إلى أسلوب صحيح من أساليب تربية النفوس، وتطهير الأرواح ، وتزكية الأخلاق، فنحرص عليه ، وننتهج نهجه، حتى نكون :أزكى نفوساً، وأصفى أرواحاً، وأطهر أخلاقاً من ذي قبل .

 

ولئن كان التفريط في الماضي جريمة فإنه في رمضان أشد جرماً، وأكبر إثماً.

فلنجدد أنفسنا، ونزكي أرواحنا ، ونستعين بالصلاة والصيام والطاعة والقيام.

ونجدد توبة نصوحاً ترضي ربنا ، فيرضى بها عنا .

والحذر أن يمر بنا رمضان فلا تصقل به نفوسنا ، ولا تزكي به سرائرنا , ولا نطهر به أرواحنا , وليس بجميل أن ينادي منادي الحق تبارك وتعالى وقد جاء رمضان "يا باغي الشر أقصر ويا باغي الخير هلمّ"فلا نبادر إلى الإجابة ، ولا نسارع إلى تلبية الداعي البر الرحيم

وفي الختام أخي الكريم :اعلم أن المعول علي القبول لا علي الاجتهاد , والاعتبار ببر القلوب لا بعمل الأبدان ,رب قائم حظه من قيامه السهر , كم من قائم محروم , ومن نائم مرحوم , هذا نام وقلبه ذاكر , وهذا قام وقلبه فاجر.

لكن العبد مأمور بالسعي في اكتساب الخيرات , والاجتهاد في الأعمال الصالحات , وكل ميسر لما خلق له ,أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة , وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة ,}فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7)وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10) { - الليل - فالمبادرة المبادرة إلي اغتنام العمل في هذا الشهر , فعسي أن نستدرك به ما فات من ضياع العمر .

}وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (20){ - المزمل –

وصلي الله علي سيدنا محمد وعلي آله وصحبه وسلم

 

 

لذة الإحسان

يبحث الإنسان في أقطار هذه الحياة عما يسعده فيها، ويريحه من عنائها وشقائها، ويسليه في أحزانها وغمومها، ويداويه أو يخفف عنه أوجاعها وأسقامها؛ ليجد بعدئذ اللذة والسرور. لكن بعض الناس قد يخطئ الطريق إلى هذه الغاية؛ فيذهب يبحث عنها في إشباع الشهوات الجسدية دون حدود، وتلبية الرغبات ال

السير إلى الله

حلاوة الايمان أعظم زاد في هذه الرحلة ولا يتذوق حلاوة السير ولذة هذا العيش إلا من كان له نصيب بمعرفة الله وتوحيده وعاش حقائق الايمان وجرب هذه اللذة.. قال بعض الصالحين : لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن عليه لجالدونا بالسيوف .. يقول ابن القيم – عليه رحمه الله - : " في الطريق

القوة الروحية

الإخلاص يمنح المخلص قوة روحية هائلة، مستمدة من سمو الغاية التي أخلص لها نفسه، وحرر لها إرادته، وهو رضا الله ومثوبته. فإن الطامع في مال أو منصب أو لقب أو زعامة: ضعيف كل الضعف، إذا لاح له بادرة أمل في تحقيق ما يطمع فيه من دنيا، ضعيف أمام الذين يملكون إعطاءه ما يطمح إليه، ضعيف إذا خ