ونَبلوكُـم بالشّــرِّ والخَيــرِ فِتنَــةً

التاريخ: الخميس 18 فبراير 2016 الساعة 09:53:20 مساءً
 ونَبلوكُـم بالشّــرِّ والخَيــرِ فِتنَــةً


 يقول الله تعالى: { ظهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } الروم 41

    مازالت دماء المسلمين تنزف، وتهدر معها كرامة الامة وعزتها، ويتألم أهل الغيرة على الدين والامة وكرامة الانسان، وينشغل أهل الدنيا بدنياهم وقد غاضت ضمائرهم. ومازالت البأساء والضراء تشتد ببلدان اسلامية وهي تزلزل بالظلم والعدوان زلزالا مأساويا شديدا. ذلك قدر الامة الاسلامية في هذا العصر، كتب عليها أن تؤدي الثمن غاليا من أمنها واستقرارها وعزتها وكرامتها!

    ولكنها أوضاع يجب أن تفهم أسبابها وتعلم دلالاتها في ضوء سنة الابتلاء الذي يسري في حياة الناس بدنيا الاختبار، عسى أن تطمئن القلوب المنكوبة، وتنشرح الصدور لحكمة الله تعالى في ما يصيبنا بما كسبت أيدينا {ظهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}.

  فالابتلاء سنة اختبار يبتلي الله فيه عباده أفرادا أو جماعات أو أمما، بما يكشف حقيقتهم في جنبه سبحانه، إما بالشدائد والمحن، أو بالنعم والمنـن {ونَبلوكُمْ بالشّرِ والخيرِ فِتنةً والينا تُرجَعونَ } (الانبياء35). وهو قدر ماض في العباد ولابد، بمقتضى علم الله وحكمته وعدله: { الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} (العنكبوت 1ـ3). ومدار الابتلاء على اختبار العباد في عبوديتهم لله، إما في عبودية السراء، بالابتلاء بالنعم والرخاء، ومطلبها الاعتراف والحمد والشكر، أو في عبودية الضراء، بالابتلاء بالمحن والشدائد، ومطلبها الرضا والصبر. لذلك كانت حياة الناس متقلبة حتما بين الحالين، ولا يدوم حال على حال.

  وعند المقارنة، قد يظن أكثر الناس أن الابتلاء بالشدائد والمصائب أشد فتنة، لكن العكس غالبا هو الصحيح، لأن ابتلاءات المحن قد تذكر الانسان وتشعره بذنبه وافتقاره الى ربه، فيتوب ويؤوب، بينما ابتلاءات النعم قد تغوي صاحبها وتطغيه، فيستكبر على الله ويجحد فضله عليه، أو يتوهم ان توالى النعم عليه ـ على ظلمه ـ دليل الرضا من الله. والله تعالى يقول: {أَيَحْسبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِين نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَّا يَشْعُرُونَ} (المؤمنون 56). ولقد قص القرآن الكريم علينا أمثلة لذلك في احوال الامم السابقة: {فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ، فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (الانعام 44ـ45). وفي احوال الافراد، قصة صاحب الجنتين في سورة الكهف، الذي اغتر بنعم الله عليه وفتن، وكان من الجاحدين {وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَٰذِهِ أَبَدًا وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا} (الكهف 35). وفي قصة قارون الذي أنكر فضل الله عليه بكنوز المال، فقال: {انّما أوتيتُهُ على عِلمٍ عِندي}. وكانت العاقبة أن تحولت ابتلاءات النعم عليهم نقما، فأخذهم الله اخذ عزيز مقتدر.

    ومن لطف الله وعنايته بالمؤمنين، أن جعل سنة الابتلاء لهم قائمة على الحكمة والرحمة والتربية، لا على العقاب والانتقام {وكانَ بالمُومنينَ رَحيماً } فتكون الابتلاءات مدرسة تربوية لغايات لا تدرك فيهم ولا ترسخ، إلا بمحك اختبارات البلاء. فمن ذلك غاية التمحيص لحقيقة الايمان ليميز الله الصادقين ويثبتهم على الحق { وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ}. او يبتلي بغاية تنبيه الغافلين ليعودوا اليه تائبين { وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون }(الاعراف 168)، أو لأجل التربية على الصبر ونيل ثوابه { ولنَبلونّكُم حتّى نَعلمَ المُجاهدينَ مِنكُم والصّابرينَ ونَبلوَ أخْبارَكمْ }(محمد 32). وقد يبتلي الله المؤمنين ليغفر لهم ذنوبهم، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: (ما يزال البلاء بالمؤمن في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله تعالى وما عليه خطيئة) (الترمذي).

  ومهما محصت البلاءَ عقولُ العباد وفراستهم، فان الله وحده العليم الحكيم فيما يبتلي به عباده، فقد تكون في البلاء الشديد نعمة عاجلة أو آجلة، كما قد يكون في النعمة بلاء أو نقمة عاجلة أو آجلة، والله تعالى أعلم وأحكم: {  وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } (البقرة 216) وهذا الذي صاغه الناظم شعرا:

                      قد ينعـم الله بالبلوى وإن عظُمـت    ويبتلـي الله بعض القـوم بالنعــم

   ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته أسوة حسنة، وذكرى واعتبار، وقد عاشوا من أجل الدعوة الى الله ألوانا من الابتلاءات والمحن، وهم المؤيدون بالوحي. ولكن الله يتولاهم بالتربية والإعداد، وفق برنامج رباني دقيق ومتواصل المحن والشدائد العنيفة، حتى أظهر الله بهم دينه. ولكنهم في طريق هذه الغاية كابدوا مسلسلا من معاناة الإضطهاد والحصار والتهجير والهزيمة يوم أحُد ويوم حنين، ولقد صور القرآن الكريم مشهد الكرب الشديد الذي عاشه المؤمنون في غزوة الأحزاب، وهم بين حصار المشركين، وغدر يهود بني قريضة من خلفهم، وخذلان المنافقين: {.. إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا}(الاحزاب 10ـ11).

   وكانت تلك المحن والشدائد بوثقة تربوية تكونت فيها تلك الصفوة الخيّرة من سلف الأمة الذين نشر الله بهم دينه في الآفاق. وهي طريق سنة الابتلاء التي لا يصمد لها بالرضا والصبر الا اهل الايمان في كل زمان ومكان. الطريق التي تعب فيها أدم وقد اخرج من الجنة الى دنبا الكد والكبَد، وناح نـوح، وألقي ابراهيم في النار، وتعرض اسماعيل للذبح، ونشر زكريا بالمنشار، وذبح السيد الحصور يحيى. بل هي الطريق التي ابتلي فيها المسلمون عبر التاريخ بشتى انواع البلاء وما زالوا. فمن طلب الحياة الدنيا بغير ابتلاء فهو جاهل واهم.

  لكن ما يصيب الناس في ذلك من المصائب والمحن، ليس ضربات عمياء ولا خبط عشواء بالصدفة، ولكنه قدر مقدور وكتاب مسطور وحكمة أزلية في علم الله تعالى. فما يصيب الناس لم يكن ليخطئهم، وما أخطأهم لم يكن ليصيبهم { مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ } (الحديد 22). ولكن قدر الله مقرون بلطفه، فهو سبحانه يبتلي ويلطف، وقد جعل بعد العسر يسرا. يقول ابن عطاء الله السكندري: " من ظن انفكاك لطفه عن قدره، فذلك لقصر نظره". فليس المؤمن تصيبه البلية إلا كالذهب الذي تنفي عنه النار الخبث فيصبح خالصا، والنفس لا تزكو حتى تمحص بالبلاء.

  ومهما كانت احوال الابتلاء والبلاء، فان المؤمن مع رضاه وتسليمه بحكمة الله، يجدر به ان يحذر ويستعيذ من ثلاث في سنة الإبتلاء: فكل البلاء يهون ما لم يكن مصيبة في الدين، إذ المصيبة في الدين خسارة لا تعوض، لذلك حين خيّر يوسف عليه السلام بين أن يصاب في دنياه فيكون من الصاغرين، أو يصاب في دينه فيكون من الجاهلين، آثر مصيبة الدنيا: {قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ} (يوسف 33). وكان من دعاء النبي عليه الصلاة والسلام : ( اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا ). ويهون البلاء أيضا مالم يكن غضبا من الله جل وعلا. لهذا لما أوذي النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الطائف، ولاذ بالله يدعو دعاءه المشهور: ( اللهم اليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس ) هان عليه كل ماأصابه إلا ان يكون غضبا من الله، وحاشاه، فقال : ( اللهم إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي). ويهون البلاء كذلك مالم يكن استدراجا، يملي الله فيه للظالم بالسراء والنعم ليزداد اثما، ثم يأخذه أخذ عزيز مقتدر، كما في قوله تعالى: { وكأيّن من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها واليّ المصير}  (الحج 46). وقوله تبارك وتعالى: { وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْماً وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ } (آل عمران 178).

     فاللهم انا نعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وبك منك يا ارحم الراحمين

الخطبـــة الثانيـــة:

روى الامام مسلم عن صهيب(ض) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (عَجَبًا لأمرِ المؤمنِ إِنَّ أمْرَه كُلَّهُ لهُ خَيرٌ وليسَ ذلكَ لأحَدٍ إلا للمُؤْمنِ إِنْ أصَابتهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فكانتْ خَيرًا لهُ، وإنْ أصَابتهُ ضَرَّاءُ صَبرَ فكانتْ خَيرًا لهُ ).

  بشارة خير عظيم من نبي كريم، للمؤمنين، بهذا التميز والامتياز، الذي يستفيدون فيه وحدهم من كل أحوال الشدة والرخاء، واليسر والعسر، فيأخذون الدروس والعبر، وينالهم الاجر والثواب على كل حال، صابرين في البأساء، أو شاكرين في السراء. وكل ذلك يقوي إيمانهم ويوطد صلتهم بالله تعالى، ويزيدهم ثقة ويقينا، وطمعا في فضل الله الرحيم المنان. ويزيد الله المؤمنين من فضله في ابتلائهم، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: ( إن عظم الجزاء مع عظم البلاء. وان الله تعالى إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط) (الترمذي). وقد قيل إن عنوان السعادة في ثلاث: من إذا أعطي شكر، وإذا ابتلي صبر، وإذا أذنب استغفر. وقد استوعب الصحابة الكرام حكمة الابتلاء ومقاصده التربوية، فعاشوا على هذه السعادة راضين محتسبين. فحين سئل أبو ذر عما يحب من دنياه، قال: " أحب الجوع والمرض والموت" فقيل له: هذه اشياء لا يحبها أحد، فقال: " أما أنا فإذا جعتُ رقّ قلبي، وإذا مرضت خفّ ذنبي، وإذا متّ لقيت ربي".

   والمسلمون اليوم تتناوب عليهم ابتلاءات النعم وبلاءات المحن. هم بين النعم التي أغدق الله عليهم بثروات البر والبحر في بلدانهم، فما قدروها ولا شكروها، بل قابلها اكثرهم بالإسراف والتبذير، وسخروها لتقوية أعدائهم، حتى أصبحوا يقتّلون بأموالهم وثرواتهم. بل قابلوا فضل الله عليهم بالفواحش والمنكرات، فانصبّت عليهم المحن والنكبات، وضربات الاعداء، وما ذلك الا بما كسبت ايديهم. يقول الامام علي كرم الله وجهه: " ما نزل بلاء إلا بذنب، وما رفع الا بتوبة".

   فمتى يرجع المسلمون الى ربهم شاكرين لأنعمه، تائبين اليه آيبين؟ وهم يعيشون احوالا مزرية من الضعف والتخاذل والتقاعس والانهزام، والذلة والهوان، وما يزيدهم الاعداء الا قهرا واذلالا، وكانهم لا يعنيهم الاسلام الذي يحارَب في كل مكان، ولا الكرامة التي تداس وتهان، ولا دماء الاخوة التي اضحت أرخص الدماء في زمن غلا فيه دم الانجاس، واصبح العالم كله يقوم ولا يقعد لمقتل يهودي واحد،  ولا يتحرك ضميره لإبادة الشعوب الاسلامية جهارا ! ولسان حالهم يقول:

قتل امرئ في غابة جريمة لا تغتفـــر     وقتل شعب كامل مسألة فيها نظــــر !

نسأل الله تعالى اللطف فيما قضى، وألا يؤاخذنا بما كسبت ايدينا، انه حليم  

الاستبداد السياسي .. مدرسة فرعون تتكرر (2)

عباد الله: لقد كان فرعون مثلاً صارخاً للطاغية المتجبر، وكان قومه صورة للأقوام التي خضعت وتابعت الطاغية، ووصل الأمر بفرعون إلى ادعاء الألوهية والاستخفاف بعقول الناس، والإعراض عن كل الآيات التي جاءته من الله حتى أهلكه الله وقومه. وأمرُ فرعون مثلٌ لكل طاغية يجاوز الحد في الظلم

الاستبداد السياسي .. مدرسة فرعون تتكرر (1)

وبعد: أيها المسلمون: مِن أعظم آلام الأمة اليوم الاستبداد، والاستبداد السياسي خاصة: استبداد فئة معينة بالحكم والسلطان، برغم أنوف شعوبهم، فلا هَمّ لهم إلا قهر هذه الشعوب حتى تخضع، وإذلالها حتى يسلس قيادها، وتقريب الباحثين بالباطل، وإبعاد الناصحين بالحق. والاستبداد اليوم له إمكا

خسر المتشائمون

أيها الناس، اعلموا أن الله تعالى خلق الإنس والجن ليعبدوه وحده لا شريك له، الذي شهدت بوحدانيته مخلوقاتُه، ونطقت بتفرده أفعاله وصفاته، أطاعه كل شيء وخضع، وسجد له وركع، ما عدا الكثرةَ الكاثرةَ من الجنّ والإنس. فواعجباً كيف يُعصى الإله ***أم كيف يجحده الجاحد وفي كل شيء له آية**