المنهج لا الأشخاص

التاريخ: السبت 29 نوفمبر 2008 الساعة 12:00:00 صباحاً
المنهج لا الأشخاص

z-al-ashkall.gifد. علي بن عمر بادحدح

لم يكن بين هارون عليه السلام وسحرة فرعون مناقشة ولا حوار، ولا ألقى لهم عصى ولا أخرج لهم يداً بيضاء، ومع ذلك قالوا {آمنا برب هارون وموسى } وسبب ذلك أنهم أرادوا الإعلان أن إيمانهم بالمبدأ والمنهج لا بالشخص والمعجزة فقط، وكأنهم يقولون آمنا برب هارون الذي لم يحاورنا ولم يبطل سحرنا تماماً كما آمنا برب موسى عليه السلام .

 

ويوم حلَّ الحدث العظيم والخطب الجسيم بوفاة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ذهلت عقول الصحابة، وانعقدت ألسنتهم، ولم يصدق بعضهم الأمر لأنهم فجعوا فيمن تعلقت به قلوبهم محبةً وتقديراً، وارتبطت به حياتهم قدوةً وتعليماً ،وهنا قام أبو بكر الصديق - رضي الله عنه- معلناً أن الارتباط بالمنهج أساس الاستمرار فقال: "من كان يعبد محمداً فإن محمد قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت " .

 

وهذا يدل على أن المحبة والوفاء للمصطفى - صلى الله عليه وسلم - وحسن الفهم والتعلم منه هو الارتباط بمنهجه والتمسك بسنته ورفع رأيته دون ضعف ولا خور، وهكذا فعل أبو بكر الصديق - رضي الله عنه- في خلافته.

 

 ومن هنا لابد للداعية أن يعرف أن " الارتباط بالمنهج لا بالأشخاص " مبدأ أصيل في الدعوة ، لابد أن يلقنه للناس ويوصله لهم من خلال كلماته وكتاباته ، وأن يطبعه في نفوس المدعوين من خلال مواقفه وأحواله ، وذلك يعود عليه وعلى الناس بالفائدة ويحميهم من الزيغ والانحراف.

 

فالداعية يعرف بهذا المنهج نفسه ويقدرها قدرها فلا يغرّه ثناء الناس ومبالغتهم في وصفه بما ليس فيه بل يكون حذراً من مثل هذا بحيث لا يقبل المبالغة في الاقتداء به والمدح له وإن رأى غلواً فيه ردد مقولة أبي بكر رضي الله عنه " اللهم اجعلني خيراً مما يظنون واغفر لي مالا يعلمون " واستمع إلى نصيحة عمر بن عبد العزيز رحمه الله وهو يقول : " لا يغلبن جهل الناس بك علمك بنفسك " فالداعية يتعلم التواضع ويدرك أن الفضل والمنّة لله أولاً وآخراً ، ويستحضر قوله تعالى : { ولا تمنن تستكثر } ويتأسى بقول ميمون بن مهران لما قال له رجل : " يا أبا أيوب ما يزال الناس بخير ما أبقاك الله لهم " فلم يفرح بذلك وينتفخ تعاظماً وكبرياءً بل قال : " على شأنك ما يزال الناس بخير ما اتقوا ربهم " و مع ما سبق يدرك الداعية أيضاً أن الله ناصر دينه به أو بغيره ، فالشرف و الفائدة له إنه هو بذل واجتهد،وإنه تخلى ونكص فالركب ماضٍ والدعوة سائرة وهو الخاسر الأكبر ، ولن تتوقف المسيرة بوقوفه { وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم } .

 

فأنت أيها الداعية مهما بلغت و بذلت عبد ضعيف فخذ العبرة من الداعية المجاهد نور الدين محمود قال له قائل: بالله لا تخاطر بنفسك فإن أصبت في معركة لا يبقى من المسلمين أحد إلا أخذه السيف فقال محمود : " ومن محمود حتى يقال هذا ؟حفظ الله الإسلام قبلي، لا إله إلا هو".

 

والناس يستفيدون من هذا المنهج استقلال شخصياتهم ، ويعلمون أنهم متعبدون بالكتاب والسنة ، وأن العالم والداعية له فضل وقدر لكنهم ليسوا إمّعات يتبعونه في كل شئ وإن كان خطأً ! بل كما أوصاهم المصطفى صلى الله عليه وسلم : ( ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا ، وإن أساءوا أن تجتنبوا إساءتهم ) .

 

ثم هم يعصمون من الانحراف في تقديس الأشخاص أو الخطأ في المفاهيم والتصورات وهذا ما قصده عمر - رضي الله عنه- عندما قال: " لأنزعن خالداً حتى يُعلَم أن الله إنما ينصر دينه" يعني بغير خالد، وهذا كله لا يطغى على أهمية القدوة أو يلغي أثرها ولكنه يضع الأمور في نصابها .

 

- موقع إسلاميات .

 

اقرأ أبناءك

هل راقبت يوما لاعبَين في ملعب كرم القدم يتمتعان بفهم عال لبعضهما؟ كل واحد منهما يفهم الآخر، يرمي له الكرة في المكان المناسب، يمرر له حيث يتقن التسديد،

حين تكبر العزوبية في العيون

هناك مشكلة عند بعض الشباب و الشبات تفضيل حياة العزوبية على حياة الارتباط و تظهر هذه الطاهرة عند جنس الذكور اكثر منها عند جنس الإناث و يرجع معظمها للتنشئة الخاطئة أو تخطي العمر بسبب الحياة العلمية أو تكوين المستقبل فنصيحتي لهؤلاء المترددين من الجنسين : حاول ان ننظر للأمور من

7 وسائل لتتخلص من نكد الحياة الزوجية

يمكن أن يكون التعامل مع النساء من المسائل المعقدة نسبياً، لكن كما هي حال الجميع هناك بعض نقاط الضعف التي يمكن استغلالها لجعل العلاقة المعقدة تميل لصالحك.عادة ما يدخل الزوجين في نقاشات وشجارات دائمة حول عدد من الأمور التي تروق له ولا تروق لها والعكس. وبما أنه من الطبيعي أن يكون هن