العقل الراقي

خاص عيون نت

التاريخ: السبت 18 اكتوبر 2014 الساعة 12:00:00 صباحاً
العقل الراقي

العقل الراقي

د.حيدر الصافح

الخطبة الأولى

استمراراً للحديث عن العقل نكمل الحديث اليوم عنه فنقول : إن من صفات العقل ودرجاته أنه يترقى من درجة إلى أخرى فمن العقل المميز إلى العقل الوازع إلى العقل المتدبر إلى أن يصل إلى صفة العقل الرشيد فالعقل المتدبر هو الذي يتفكر في الجزئيات ويتدبرها بمعنى أنه يبقى دبر الشيء يتتبعه إلى أن يعرف حقيقته ، فالذين اخترعوا الاختراعات تأملوا سنوات من التفكير والنظر وتتبعوا هذا العلم أو ذاك إلى أن وقعوا على ما أرادوا فاخترعوا وصنعوا وأبدعوا .

فإذا فكرت بالشيء الواحد بجزئياته تكون مفكراً متدبراً كما قال الله تعالى عن عباده العقلاء } إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ { .

عندما يتأمل الإنسان في بديع صنع الله وينظر في آياته المبثوثة بعقل متدبر سيصل إلى الحقيقة ويحصل على النتيجة .

ومن الأمثلة على ذلك ما ورد في قول الله سبحانه في سورة الرعد وهو يبين لنا صنعه وقدرته : } اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمّىً يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ * وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَاراً وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ { .

ففي كل هذا آيات ودلائل على وجود الخالق ، وعلى قدرته وعلمه ، ولكن هذه الآيات لا تنكشف إلا لمن وجه إليها بصره ، وأعمل فيها فكره ، أما من أعرض عنها وأغلق عقله وقلبه
دونها ، فإنه لا يرى من هذه الآيات إلا عوالم جامدة صماء ،

لا تنطق بشيء ولا تدعو إلى شيء !!

إن هذه الأشياء التي ذكرها الله تدعوك أيها العاقل إلى التأمل والنظر والتدبر والتفكر في كل واحدة منها تنظر في جزئياتها وتتأمل أسرارها ، فإنك ستصل إلى الحقيقة الكبرى وهي أن الله تعالى الذي هذا خلقه وصنعه هو الواحد الأحد الفرد الصمد الذي يجب أن يعبد ويوحد ، وأن يطاع فلا يعصى وأن يذكر فلا ينسى وأن يشكر فلا يكفر .

وفي الآيات التي تلي الآيات السابقة نرى لوحة جمالية أخرى من عجيب صنع الله تعالى الذي نشاهدها صباح مساء يقول سبحانه : } وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ { مطلوب من العاقل أن ينظر في بديع صنع الله وآياته وأن يضم بعضها إلى بعض وأن يعقلها ويربط الأسباب بمسبباتها والنتائج بمقدماتها .

مطلوب منك أن تنظر إلى هذه اللوحة الجمالية في هذه القطع من الأرض بعضها جامد وبعضها هامد وبعضها خصبة وبعضها الآخر جدباء ، هذا بستان في أرض واحدة بذور واحدة ، الماء واحد ، ثم تأتي النتائج مختلفة هذا أحمر وهذا أصفر ، وهذا مالح وهذا حلو ، وهذا حار وهذا بارد ، عليك أن تعرف ماذا حصل وكيف تم ومن الذي خلق وقدر إنك إن سلكت هذا الطريق تكون عاقلاً متدبراً متفكراً مؤمناً موقناً .

ولا يزال المؤمن يترقى في فكره وينشد الكمال حتى يكون من الراشدين ؛ لأن العقل الرشيد هو أرقى العقول وأعظمها عندما يترقى العقل من كونه مميزاً إلى عقل وازع إلى عقل متدبر إلى متفكر ثم عندما يصل إلى نهاية النضج يسمى عقلاً رشيداً ولذا قال نبي الله لوط عليه السلام مخاطباً قومه الذين وقعوا في جرم عظيم فقال في حسرة وأسى : } أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ { يهدي

إلى الرشد والفضيلة وينهى عن الباطل والرذيلة .

العقل الرشيد في الكتاب والسنة هو وصول العقل إلى غاية نضجه ولذا قال الجن الذين أسلموا : } وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً { طلبوا الحق وقصدوه باجتهاد ، وتحروا طريق النجاة .

الرشد إذاً هو الاستقامة على طريق الحق والثبات عليه ، وعدم المبالاة بالباطل وأهله مهما كثر عددهم وتعددت طرائقهم ، ولقد كان نبي الله إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام من أولي العزم من الرسل ؛ لأنه واجه الباطل بمفرده بقوة وثبات ذلك أن الله تعالى قد هيأه وأعده لتلك الرسالة كما قال سبحانه : } وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ { .

لقد منح الله نبيه إبراهيم عليه السلام رشده منذ الصغر يتأمل في النجوم والكواكب ويبحث عن الخالق جل وعلا } فَلَمَّا رَأى الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ * فَلَمَّا رَأى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ { .

وكان عليه السلام مؤهلاً للرسالة منذ صغره ، ولما أرسل ونبئ ظهرت معالم نضجه ورشده حين ألقي في النار ، فقال : ( حسبنا الله ونعم الوكيل ) وحين ابتلاه ربه بكلمات فأتمهن .

إن كل من يعبد غير الله ليس لهم عقل رشيد إطلاقاً وإن تسموا به ولو كان لهم عقل رشيد لتوصلوا إلى الحقيقة الكبرى وهي أن لهذا الكون إلهاً واحداً خالقاً مقدراً لا رب غيره ولا إله سواه ، ولو كان في الكون إلهين لفسد ولذهب كل إله بما خلق } فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ { .

العقل الرشيد هو الذي حَسَن تقديره فيما يقدر ، والذي تنْساق وتسير تدابيره إلى غاياتها على سبيل السداد هذا العقل يزوده الله بملكة تجعله يميز الخير من الشر والحق من الباطل والصواب من الخطأ .

الرشد إذاً وصول العقل إلى نضجه بحيث لا يكاد يتطرق إليه الخطأ أو الزلل .. فإذا وصل العبد إلى هذه الدرجة فقد صار راشداً ، يقول الله تعالى في المتصفين بالرشد المستقيمين على الحق وهم أصحاب رسول الله r ، ومن سار على هديهم :
} وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْأِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ * فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ { .

لقد امتن الله على الصحابة بوجود الرسول بين أظهرهم يدعوهم ويرشدهم إلى كل خير ويحذرهم من كل شر والله تعالى يحبب إليهم الإيمان ويزينه في قلوبهم ، بما أودع الله فيها من محبة الحق وإيثاره ، وبما أقام لهم من الشواهد والأدلة الدالة على صحته ، وقبول القلوب والفطر له وبما فعله تعالى بهم من توفيقه للإنابة إليه ، وكرّه إليهم الكفر والفسوق والعصيان بما أودع في قلوبهم من كراهة الشر وعدم إرادة فعله .

إن قلب المؤمن الراشد يجد طعم الإيمان ولذته ويكره الكفر وينفر منه وقد أخبر النبي r عن ذلك بقوله : ( ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار ) .

هناك فرق بين من يمتنع عن القتل والسرقة أو الزنا والخمر خوفاً من القانون أو من العقوبة ومن يمتنع عنها حباً للحق وإيثاراً لرضى الله تعالى .

إننا بحاجة إلى عقل رشيد نستطيع أن نفرز به بين الحق والباطل وبين الصدق والكذب وبين السداد والخلل في سائر تصرفاتنا القولية والفعلية .

ولقد أمرنا الله تعالى أن نتحرى الحق ونقول به فقال : } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً
عَظِيماً
{ .

القول السديد هو القول الصادق الصحيح الخالي من كل انحراف عن الحق والصواب ، ومن القول السديد : صدق الحديث ولين الكلام ولطفه في مخاطبة الناس ، والقول المتضمن للنصح والإشارة بما هو أصلح ثم ذكر سبحانه ما يترتب على ذلك من صلاح الأحوال والأعمال فقال : } يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ { .

إن الإيمان إذا حل ببلدة اتصف أهلها بالرشد والسداد فتقل بينهم الجرائم وتختفي العداوات ، ويسود الأمن والسلام والحب والوئام بين أفراد المجتمع ويتعاون أهله على الخير والبر والتقوى فتستقيم بذلك الحياة ويفلحون في الدنيا والآخرة .

اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين .

قلت ما سمعتم وأستغفر الله

الخطبة الثانية

مصيبة الأمة اليوم أن العقل الراشد فيها قد اختفى والراشدون فيها اختفوا ، وساد الناس أراذلهم ، إلا أن يتداركنا الله تعالى بمنه وكرمه ورحمته ويلطف بهذه الأمة فيبعث فيها ومنها مجموعة من الناس يهبهم شيئاً من الرشد ينقذون به العالم من هذا السعار والخبل ، والاقتتال والتسابق المحموم نحو القتل والدمار .

إننا نعيش عصر التقلبات والتغيير والثورات فما لم تكن لنا عقول راشدة نرسم من خلالها طريقاً قاصداً نسير عليه وأهدافاً موحدة نصل إليها وإلا فإن المخاطر والمغامرات التي يتصدرها الرويبضات ممن رق دينهم وخفت عقولهم وفقدوا أول درجات العقل وهي التمييز سيخرقون السفينة وستغرق بمن عليها ومن فيها وما فيها .

إن شيئاً من العقل وقليلاً من الرشد سيخرجنا من ورطات
كبيرة ، انظروا إلى عقل ملكة سبأ لما دعاها نبي الله سليمان عليه السلام قال لها الملأ من قومها :
} قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ { .

لم تركب رأسها وتغتر بما لديها من قوة وتقول : سنواجه التحدي بالتحدي ، وإنما قالت في حكمة ووقار وحنكة : } وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ { بالحكمة والعقل الرشيد والسياسة والتفاوض انتهى الأمر إلى إسلام وسلام في نهاية المطاف حين قالت : } قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ { .

لقد دانت لسليمان واقتنعت بنبوته ، لكن كبرياء الملك فيها جعلها لا تخضع فلم تقل وأسلمت لسليمان وإنما قالت : وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين .

وكأنها تقول له : لا تظن أني أسلمت لك ، لا يتعالى أحد منا على الآخر فكلانا عبد لله .

إن الشعوب الراشدة قديماً وحديثاً تختار لقيادتها الأكفاء من ذوي العقول الراجحة والقدرات الفائقة لتحكم وتسوس على أساس من النضج والرشد ... لكن الشعوب الجاهلة والغافلة والمتخلفة حتى في عقولها وتفكيرها تسلم قيادها لمعتوهين وسفهاء لا يحسنون التصرف ولا يجيدون سوى الخراب والفساد .

وإذا كان الله تعالى قد نهى الأوصياء على اليتامى بأن لا يدفعوا إليهم تركاتهم وأموالهم إلا بعد اختبار لهم وامتحان لتصرفاتهم فإن كانت رشيدة سديدة دُفعت لهم أموالهم وحقوقهم وإن كانت تصرفاتهم سفيهة وطائشة بعيدة عن الرشد ، فإنه يجب أن يحجر عليهم ولا يسمح لهم بالتصرف قال تعالى : } وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً * وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً { .

وإذا كان هذا في حق الأفراد لا يجوز للوصي أن يدفع لليتيم ماله حتى يمتحنه ويختبره فإذا وجده حسن التصرف قادراً على إدارة ماله دفعه إليه وأشهد على ذلك حتى لا يقع التجاحد
والنزاع .

فكيف بأمة تسلم ثرواتها ومقدرات أمورها لشخص أو أشخاص سفهاء مبذرين في شهواتهم مسرفين على أنفسهم .

إن أمثال هؤلاء يجب أن يحجر عليهم ويؤخذ على أيديهم ويمنعوا من التصرفات في شئونهم الخاصة فضلاً عن تصرفاتهم في حق الأمة ، ما حل بنا الفقر ولا اضطربت أمورنا وأحوالنا إلا حين قصرنا وسكتنا عن السفهاء ونحن نرى النهب والعبث والتفريط في حقوق الأمة فساءت الأحوال واضطربت ولا مخرج من كل  ذلك إلا بعمل جاد وعقل واع رشيد يقوم به المجتمع كله أو بعضه ، ويبدوا أن المجتمع قد بلغ إلى مستوى النضج والوعي بحيث لن يسمح بعد اليوم لسفيه ظلوم غشوم يحكمه ويستبد في تصرفاته دون محاكمة أو منع .

لابد للأمة أن تمنع السفهاء من العبث والفساد وأن تأخذ على أيدي العابثين حتى ينجو المجتمع ولا تغرق السفينة قال r :
( فإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعاً وإن تركوهم وما أرادوا هلكوا وهلكوا جميعاً ) .

هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله ...


الفضائل الأوفى للنبي المصطفى

يقول الله تعالى :{ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ } آل عمران 164. مع حلول شهر ربيع

كان خلقه القرآن

الخطبة الأولى أما بعد: فحديثنا اليوم أيها المسلمون عن سيد الأصفياء وإمام الأنبياء، عن السراج المنير، عن البشير النذير صلى الله عليه وسلم؛ لنرى كيف كانت أخلاقه صلى الله عليه وسلم، وكيف ترجم النبي صلى الله عليه وسلم القرآن الكريم في حياته اليومية إلى أفعال وأقوال وأخلاق، وكيف تجس

الشكوى التي يسمعها الله

الحمد لله الذي يسمع شكوى عباده ونجواهم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له المحمود على كلّ حال، الخير بيديه، وهو الكبير المتعال، وأشهد أنّ سيّدنا ونبيَّنا محمَّدًا عبد الله ورسوله، لا خيرَ إلا دلَّ الأمةَ عليه، ولا شرَّ إلا حذَّرها منه؛ فهو الناصح الأمين صلى الله وسلَّم وبا