مكانة أهل اليمن

خاص عيون نت

التاريخ: الأحد 4 مايو 2014 الساعة 12:00:00 صباحاً
مكانة أهل اليمن


مكانة أهل اليمن

الحمد لله خالق كل شيء، ورازق كل حي، أحاط بكل شيء علماً، وكل شيء عنده بأجل مسمى،  أحمده سبحانه وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره وهو بكل لسان محمود، وأشهد  ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وهو الإله المعبود صاحب الكرم والعطاء والجود ..

 ربي لك الحمد العظيم لذاتك  ***  حمدًا وليس لواحد إلاَّك

 يا مدرك الأبصار والأبصار  ***  لا تدري له ولِكُنْهِهِ إدراكًا

ولعل ما في النفس من آياته  *** عجب عجاب لو ترى عيناك

 والكون مشحون بأسرار إذا  ***  حاولْتَ تفسيرًا لها أعياك

إن لم تكن عيني تراك فإنني  ***  في كل شيء أستبين عُلاك

وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله، صاحب المقام المحمود، والحوض المورود، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه الركع السجود، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى اليوم الموعود، وسلم تسليماً كثيراً...

(اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان.)

في صبيحة يوم من أيام المدينة النبوية وهي تزهو بخير من أنجبت الدنيا يسير في شوارعها ويصلي في مساجدها وينور الظلام المنتشر في أزقتها.. خرج عليه الصلاة والسلام يصلي الغداة  ثم أقبل على الناس كعادته بوجهه المتهلل المشرق الوضاء  فقال: يا معشر المهاجرين والأنصار! أيّكم ينتدب إلى اليمن؟ فقام عمر بن الخطاب فقال: أنا يا رسول الله! فسكت عنه ثم قال: «يا معشر المهاجرين والأنصار» ! أيّكم ينتدب إلى اليمن ؟ فقام معاذ بن جبل فقال: أنا يا رسول الله! فقال: «يا معاذ أنت لها! يا بلال ائتني بعمامتي» ! فأتاه بعمامته فعمم بها رأسه، ثم خرج e والمهاجرون والأنصار يشيعون معاذا وهو راكب ورسول الله e يمشي إلى جانب راحلته  ، ثم قال: «يا معاذ! أوصيك بتقوى الله، وصدق الحديث، وأداء الأمانة وترك الخيانة، ...يا معاذ! لا تفسد أرضا، ولا تشتم مسلما، ولا تصدق كاذبا ولا تكذب صادقا، وإنك تقدم على قوم من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله، ...) فانطلق معاذ بن جبل وعند وصوله قام ببناء المسجد ، واجتمع ببني الأسود الذين كان لهم رياسة الجند في أول جمعة من شهر رجب فوعظهم وصلى بهم فكانت أول جمعة تقام في اليمن.

إننا نتذكر في هذا الشهر يوم أظل علينا هذا الإسلام فكنا به ولم نكن بدونه شيئا.

نتذكر كيف لبى أهل اليمن لدعوة الإسلام وهبوا جميعا من أجل الإسلام نقية قلوبهم ،لينة طباعهم ،حكيمة عقولهم ، يلقنون العالم درسا في  السلام، وينشرون ثقافة الأمان ، ويعرفون الشعوب حقيقة الرقى ،إنه شعب يحمل السلاح ولكنه يعرف متى يستخدمه .وبوجه من يشهره. وإلى أي جهة يسدده.

نعم إنه مشهد رائع يسجله التأريخ وتشهد به ربوع المدينة النبوية ،وينقله لنا ابن عباس رضي الله عنه قال .. بينما النبي e بالمدينة إذ قال : ( الله أكبر الله أكبر جاء نصر الله وجاء الفتح وجاء أهل اليمن قوم نقية قلوبهم لينة طاعتهم الإيمان يمان والفقه يمان والحكمة يمانية ) صحيح ابن حبان وقال الألباني في صحيح موارد الظمآن صحيح لغيره 

بل وتشهد به جبال مكة ووديانها وينقله لنا جبير بن مطعم قال : (بينا نحن مع رسول الله e بطريق مكة إذ قال يطلع عليكم أهل اليمن كأنهم السحاب هم خيار من في الأرض) رواه أحمد وإسناده حسن , السلسلة الصحيحة  ( 3437 ) .

لقد حذر الله الأمة قاطبة إن هي ارتدت عن الإسلام ورجعت عن تعاليمه وانقلبت عن قيمه  بأن يأتي بقوم بديلا عنهم، يطبقونه ويعملون به .صفاتهم (يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ) . من هم هؤلاء الذين يحملون هذه الصفات ويرفعون هذه الرايات ويرددون هذه الشعارات إنهم أهل اليمن ..وعياض الأشعري شاهد على ما أقول  قال : "ما إن نزلت هذه الآية : أومأ رسول الله إلى أبي موسى  عبد الله بن قيس الأشعري .بشيء كان معه فقال :هم قوم هذا ).السلسلة الصحيحة ( 3368 ) وأرسل  عمر بن عبد العزيز إلى محمد بن كعب القرظي يوما وهو أمير المدينة يسأله عن{ فسوف يأتي الله بقوم } من هم ؟! فقال محمد : هم أهل اليمن !قال عمر: يا ليتني منهم !

أهل اليمن هم من علم الدنيا السلام ، هم من لقن العالم المحبة ، هم من نشر ثقافة الرفق ، ورفع لواء اللين ،وأعلن لافتته الحب .( يحبهم ويحبونه )

لغة القوة دخيلة عليهم . أحاديث العنف ليست من سماتهم .

ثقافة الدم لا يؤمنون بها ... ألم يسلموا برسالة وجذبهم الى الإسلام كلمة . فلم ترق قطرة دم واحدة وقد دخلوا في دين الله أفواجا .

بل إن النبي e عرف معاذا من يخاطب ومع من يتكلم ، فقال له إنك تأتي قوم أهل كتاب ... نعم هكذا كانوا أهل كتاب .. أهل ثقافة وعلم ... ولا تستغرب فهم أول من جاء بالمصافحة ، شهد بذلك أنس ابن مالك وهو يروي عن رسول الله e : يقدم عليكم غدا أقوام هم ارق قلوبا للإسلام منكم. قال أنس : فقدم الأشعريون من أهل اليمن فيهم أبو موسى الأشعري فلما دنوا من المدينة جعلوا يرتجزون يقولون : غدا نلقى الأحبة محمدا وحزبه . فما أن قدموا تصافحوا فكانوا هم أول من جاء بالمصافحة.) رواه أحمد في المسند وهو في السلسلة الصحيحة .

يقال هذا يا أهل اليمن لتعرفوا من أنتم . وأي رداء ألبستهم وبأي لغة تتحدثون . عندما كانت البشرية ، تعيش حياة غير مستقرة ، يسودها الخلاف ، وينعدم فيها الائتلاف ، ويعمها الاستخفاف ، يكتنفها الإسفاف ، كنتم أنتم في حينها تعلمون العالم مد الأيادي وترفعون راية التفاهم والتآخي.

ولم يكن اليمنيون يوما عالة على هذا الإسلام الذي جاءهم فتقبلوه بكل رضا وسعادة ، بل كانوا في طليعة الشعوب التي جابت دول الشرق والغرب جهادًا للكافرين وإعمارا للبلاد المفتوحة ، فرحلت قبائل من اليمن إلى المدينة أيام النبي e مثل قبيلة الأشعريين ، ثم قبائل كثيرة إلى العراق ومصر والشام أثناء عصر الخلفاء الراشدين ، ولم يتخلف شعب اليمن عن الهجرة إلى أقصى الأرض مثل الأندلس عندما فتحت في عصر الأمويين .ولا تزال قبائل يمنية كثيرة في بلاد المغرب العربي الى اليوم شاهدة على مشاركة أهل اليمن في الفتح الإسلامي لبلاد  المغرب العربي .

وعندما توقفت الفتوحات لم يتوقف اليمنيون في جوب الأرض شرقا وغربا ، توقف الفتوحات العسكرية فانتهجوا هم الفتوحات الأخلاقية.

وبسبب همتهم وصبرهم وصدق طويتهم دخل الإسلام جنوب شرق آسيا بسرعة هائلة ، ولم يصل القرن العاشر الهجري إلا وقد كانت إندونيسيا والفلبين بأسرها تضم ممالك إسلامية ذات نفوذ واسع امتد حتى شمل الممالك الإسلامية في ماليزيا ، واستوطن الإسلام في جنوب شبه جزيرة الهند الصينية أيضا وغدا الوجود الإسلامي في تلك المنطقة قدرا محتوما .

ولك أن تسأل أجدادك السؤال المهم.

اندونيسيا هي أكبر دولة إسلامية من حيث عدد السكان ورابع دولة عالميا . كيف استطاع أجدادنا أن يُدخِلوا هذه الملايين في دين الله من غير حرب ولا جيش؟.ما السر في ذلك ؟.

فيأتيك الجواب : لقد كان أبرز ما تحلى به الأجداد هو الخلق والاعتزاز بالدين ومعاملة الناس هناك وفق المعايير الإسلامية والقدوة الحسنة والتدين الصافي ولم تمنعهم تجاراتهم وأموالهم من نسيان رسالتهم في نشر الإسلام ومعاملة الناس أيا كان دينهم وفق هذا الدين ودعوتهم إليه.

وقد تتساءل اليوم: كيف نسي الأحفاد ميراث الأجداد؟. كيف أثر الأجداد في هذه الشعوب الكبيرة وأصبح أحفادهم اليوم غير قادرين أن يؤثروا على بعضهم البعض في غرس روح المحبة والإخاء فيما بينهم.؟.قال تعالى :

]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [المائدة54

 

***********************

 

الثانية :

فيا أيها الإخوة: لا تنسوا دوركم عبر التأريخ وجهادكم الشريف ، فانشروا المحبة بينكم كما نشرها أجدادكم في العالمين ، انشروا الإخاء والمودة والحب كما ناضلتم بها في الناس ، تخلصوا من ثقافة الكراهية والانقسام ، عودوا لمجدكم وتأريخكم فإن الإيمان يماني المعدن والركن يماني الوجهة والحكمة يمانية الصنع وتنفيس الله على المؤمنين من قبلكم ، وأنتم أهل المدد لأهل الأرض.

نسأل الله أن يصلح أحوالنا ,أن يطهر قلوبنا ، وأن يجعلنا هدة مهدتين ،إنه على ذلك قدير.

 

 

الطموح في حياتنا

الحمد لله رفع من همم المؤمنين ، وطموحهم وأعلي من قدرهم ، وعز من شانهم وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، المصطفى المختار ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه البررة الأطهار ، وسلم تسليما كثيرا ما تجدد الليل والنهار . اهمية الطموح في حياتنا: ايها

فصل الشتاء وما فيه من الأحكام

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُ

من سنن الله تعالى في خلقه (سنة الاستدراج)

الحمد لله القوي القهار، العزيز الجبار {يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ} [النور: 44] نحمده حمدا كثيرا، ونشكره شكرا مزيدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ يمهل عباده ليتوب عاص، ويعدل ظالم، وينتبه غافل، ويَرشد تائه