آثــار العمل الصالح فــي الحياة وبعد الممات

خاص عيون نت

التاريخ: الخميس 20 مارس 2014 الساعة 12:00:00 صباحاً
آثــار العمل الصالح فــي الحياة وبعد الممات

آثــار العمل الصالح فــي الحياة وبعد الممات

 

للدكتور / حيدر الصافح |خاص ينابيع تربوية

 

قال الله تعالى :   إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ    .

ذكر الله تعالى في هذه الآية الكريمة أربعة أشياء وهي : أنه يحيى الموتى ، وأنه يكتب ما قدموا في دار الدنيا ، وأنه يكتب آثارهم ، وأنه أحصى كل شيء في إمام مبين ، أي : في كتاب بين واضح .

أما الأول : وهو أنه سبحانه يحيى الموتى بالبعث فقد جاء في آيات كثيرة ، وأقسم الله عليه بربوبيته لنبيه محمد     وأمر نبيه أن يقسم عليه فقال سبحانه :   زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ    . وقال تعالى :   وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ    . وقال سبحانه :   وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ    .

وقضية البعث بعد الموت مما تقر به العقول السليمة ، وتؤيده الشرائع الإلهية ومبناه على ثلاثة أصول وهي الإيمان بكمال علم الرب سبحانه ، وكمال قدرته ، وكمال حكمته ، ولا ينكر ذلك ويكابر فيه إلا جاهل معاند كفور ، والكافرون هم الظالمون ،   أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ    .

وأما الأمر الثاني الذي ذكره الله تعالى في الآية هو أنه سبحانه يكتب ما قدموا في دار الدنيا ، فقد جاء هذا المعنى وهو كتابة الأعمال وإحصائها في آيات كثيرة كقوله تعالى :   أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ * أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ    ،   وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَاماً كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ    ، وقال سبحانه :   هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ    ، وقال :   يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ    .

وأما الثالث : وهو أنه تعالى يكتب آثارهم ، فالآثار تشمل الحسية وهي الخطى والسعي والحركة ، والمعنوية وهي ما يتركونه في الناس من أثر خير أو شر وكلها تكتب .

والدليل على كتابة الآثار الحسية ما ذكره الله تعالى في حق الغزاة والمجاهدين في سبيله في قوله :   وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وَادِياً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ    .

وهذا يستلزم أن تكتب لهم خطاهم التي قطعوا بها البوادي والقفار أو ركبوا أمواج البحار مجاهدين في سبيل الله ، أو ما أنفقوا من الأموال والمهج ، وفي عظم أجر الجهاد ومضاعفة أجر المجاهدين وردت أحاديث كثيرة عن رسول الله     منها قوله عليه الصلاة والسلام : ( من احتبس فرساً في سبيل الله إيماناً بالله وتصديقاً بوعده فإن شبعه وريه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة ) يعني : حسنات يكتبها الله له . أخرجه البخاري .

وعن ابن مسعود البدري  قال : جاء رجل بناقة مخطومة إلى رسول الله     فقال : ( هذه في سبيل الله ) ، فقال رسول الله     : ( لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة كلها مخطومة ) رواه مسلم ، وقال     : ( من أنفق نفقة في سبيل الله كتبت له سبعمائة ضعف ) أخرجه الترمذي والنسائي .

وما يقوم به المسلم من عبادات في مسرح هذه الحياة الدنيا كلها من الآثار الصالحة التي يكتبها الله لعباده يدل عليه قول الرسول     لبني سلمة ، وقد بلغه أنهم يريدون أن ينتقلوا من مساكنهم التي كانت بعيدة ليكونوا

قرب مسجد رسول الله     فقال لهم : ( يا بني سلمة ديارَكم تكتب آثاركم ، دياركم تكتب آثاركم ... ) أخرجه مسلم .

أي : الزموا دياركم البعيدة تكتب آثاركم ، أي : خطاكم إلى المسجد ، كل خطوة يمشيها المسلم إلى المسجد ترفع له درجة وتحط عنه سيئة .

وأما الآثار المعنوية التي تلحق بصاحبها بعد موته سواء أكانت حسنة أم سيئة يدل عليه قول تعالى عن الكفار الذين يصدون عن سبيل الله :   وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ * لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ    .

وقال عليه الصلاة والسلام : ( من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ، ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء ) أخرجه مسلم .

وقال عليه الصلاة والسلام : ( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً ، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً ... ) أخرجه مسلم .

وأما الرابع الذي تضمنه قوله تعالى :   إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ    هو أن الله سبحانه أحصى كل شيء في كتاب بين واضح ، كُلما يفعله الإنسان في هذه الحياة من خير أو شر مدون ومرصود كما قال تعالى :   وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ * وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ    .

وقال تعالى :   وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً    .

وهكذا نرى أن الله تعالى أرشدنا وعلمنا في هذه الآية إلى أنه سبحانه يحصي على العباد ما باشروه بأنفسهم وما قاموا به من أعمال حال حياتهم ، وما تركوه في الناس من أثر بعد مماتهم من خير أو شر ، وأنه سبحانه يسجل ذلك في كتاب مكنون ، ثم يجزي كل عامل بعمله يوم القيامة .

وبما أن الحياة قصيرة وأعمارنا محدودة فإن الموفق من ترك أعمالاً صالحة وآثاراً طيبة ينتفع بها بعد موته ، و( إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته : علماً علمه ونشره ، وولداً صالحاً تركه ، ومصحفاً ورثه ، أو مسجداً بناه ، أو بيتاً لابن السبيل بناه ، أو نهراً أجراه ، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقه من بعد موته ) صحيح الجامع .

والنبي     وهو الرؤوف الرحيم بأمته يرشدهم في هذا الحديث إلى أنواع من وجوه البر والخير التي يلحقهم أجرها بعد موتهم .

وأول هذه الأنواع : علم علمه ونشره ، إن هذا الدين يقوم على العلم ، وقد حث الإسلام على العلم ورغب فيه ، وجعل طلبه فرضاً على التعيين أو الكفاية ، وهذا يقتضي أن يكون هناك علماء يُعَلِّمون ، وطلاب علم يتعلمون ، وقد أخذ الله الميثاق على العلماء أن يعلموا العلم وينشروه ولا يكتموه ، قال تعالى :   وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ    ، وتوعد الذين يكتمون فقال :   إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ    .

ولقد أرشد الله تعالى العلماء إلى ما ينبغي أن يكونوا عليه ، فقال سبحانه :   وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ    والرباني هو من تعلم العلم وعمل به في نفسه وعلّمه غيره ، فمن تعلم وعمل وعلّم فذلك العالم الرباني الذي يدعى في ملكوت السموات عظيماً . وكان رسول الله     يرغب أمته في نشر العلم وتعليمه ويقول : ( بلغوا عني ولو آية ) ، وقال : ( نضر الله امرأً سمع منا شيئاً فبلغه كما سمعه فرب مبلغ أوعى من سامع ) أخرجه الترمذي وقال : ( الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه ، وعالماً ومتعلماً ) أخرجه الترمذي وقال : ( إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض ، حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلمي الناس الخير ) أخرجه الترمذي .

وقال معاذ بن جبل  : تعلموا العلم فإن تعلمه لله خشية وطلبه عبادة ، ومدارسته تسبيح ، والبحث عنه جهاد ، وتعليمه من لا يعلمه صدقة ، وبذله لأهله قربة ؛ لأنه معالم الحلال والحرام فهنيئاً لمن يقوم بهذه الوظيفة العظيمة فعلم وعمل وعلّم ودعا وأنذر ، وبشر وحذر .

  وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ    .

قلت ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .

 

الخطبة الثانية

عن أبي هريرة  أن رسول الله  قال : ( إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة : إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له ) ، وقال عليه الصلاة والسلام لعلي  : ( لئن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم ) .

أيها الإخوة المؤمنون : إن قيام الأمة الإسلامية ونهوضها وإن عزها وقوتها منوط بمعرفتها لدينها والاستمساك به والعمل بمقتضاه ودعوة الناس إليه وبذل الجهد واستفراغ الوسع والطاقة في ذلك والصبر والمصابرة حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله .

وقد يقول قائل : أنا لست بعالم ، وهذا واجب العلماء والدعاة إلى الله .

وأقول لك أيها المسلم : يمكنك أن تسهم في نشر العلم ومحو الأمية الدينية والجهل المتفشي في الأمة سيما في القبائل والمناطق البعيدة وذلك بتبرعك وإنفاقك على العلم والعلماء وعلى الدعوة والدعاة ، لو أن كل واحد منا استطاع أن يوفر داعية إلى الله في قريته أو حارته أو قبيلته ، يعلم الناس دينهم ويبين لهم الحلال والحرام ، والحقوق والواجبات التي افترضها الله عليهم ، لكان في ذلك الخير الكثير والأجر العظيم والحسنات المستمرة التي تتجاوز عمر الفرد المحدود .

فهلا فكرنا في هذا الأمر فرادى ومجتمعين ، إن هذا هو الاستثمار الحقيقي لعمرك أيها المسلم .

أيها الإخوة : إذا كان النصارى الصليبيين وهم على كفر وضلال يبذلون جهوداً جبارة في نشر ضلالاتهم ويجمعون أموالاً طائلة بعشرات المليارات لهذا العرض ، يقيمون من أجل ذلك الجامعات والجمعيات والمؤسسات ويضحون في سبيل باطلهم وتؤازرهم دولهم وحكوماتهم   أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ   .

إنه لحري بنا وقد أكرمنا الله بالإسلام وهدانا واصطفانا وجعلنا خير أمة أخرجت للناس بسبب ما نقوم به من أعمال متعدية النفع وذلك بالدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهداية الناس وتعريفهم بربهم وخالقهم .

لقد حمل أسلافنا الإسلام والقرآن ونشروا العلم والإيمان في أرجاء المعمورة ، أفلا نسير سيرتهم ونجدد مآثرهم ... إننا نستطيع أن نفعل الشيء الكثير وأن نستثمر أعمارنا خير استثمار ونؤسس لأعمال صالحة خيرة تفيدنا في حياتنا ويستمر أجرها بعد موتنا .

وفي أمة الإسلام نماذج راقية وهمم عالية :

أرسل لي أحد الزملاء رسالة ذكر فيها عن رجل من أمة التوحيد قام بعمل لا تقوم به دول ، حيث أسلم على يديه وعلى يد زوجته أكثر من سبعة ملايين من البشر في أفريقيا ، وأنشأ أربع جامعات وأسس العديد من الإذاعات التي تخاطب الناس بلغاتهم وتعرفهم بربهم وخالقهم ، وتخرج عن طريقه أربعة ألاف داعية يدعون إلى الإسلام وقام ببناء المساجد والمدارس والمستشفيات وقام بحفر ( 8600 ) بئر ، وقام بتأهيل وتدريب عشرات الآلاف من الفقراء ، وأصبحوا فيما بعد أغنياء يؤدون زكاة أموالهم .

لم يعتذر يوماً بكونه مريضاً يتناول عشرة أدوية ، فما الفرق بيننا وبينه ؟

يقول صاحبي : لقد نظر إلى الدنيا بأنها فرصة لا تعوض فلابد من عمل شيء لدار البقاء والخلود ، إنه طبيب كويتي اسمه عبد الرحمن السميط إنها جهود عملاقة قام بها هذا الرجل ، وأمة الإسلام عظيمة معطاءة . 

رجل آخر اسمه الحاج محمد العنسي رحمه الله قد لا يعرفه الناس ، ولكنه أوجد في أثيوبيا مئات المساجد ودور القرآن ، كنت كغيري لا أعرفه ولكن جاري الحبشي الذي كان بمكة حرسها الله دعاني لوليمة فقلت له : ما المناسبة ؟ فقال : لدي رجل داعية كبير اسمه الشيخ محمد العنسي ، فقلت له : ومن يكون ؟ فتعجب الرجل كيف وأنا من اليمن ولا أعرفه بينما هو في الحبشة عند المسلمين رمز وكوكب مضيء ، ثم أخذ يحدثني عن أعماله وجهوده الإسلامية الضخمة ، فأجبت الدعوة وتعرفت على الرجل وهو في العقد السابع من عمره ، متواضع ، قليل الكلام ، كثير الفعال ، لا يبحث عن الشهرة ، وما ضره أن لا يعرفه الناس إذا كان الله وما عنده هو هدفه ومرماه .

إننا بحاجة إلى جنود مجهولين يخدمون الإسلام بصدق وفي صمت وإنما تنصر الأمة بأمثال هؤلاء العظماء فكونوا منهم .

وتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم       إن التشبه بالكرام فلاح 

هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه فقال : ... 

 

 

مراقبة الله وتقواه

الْحَمْدُ لِلَّهِ غَافِرِ الزَّلَّاتِ وَمُقِيلِ الْعَثَرَاتِ، أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا، وَهُوَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ فِي الْوُجُودِ بِحَقٍّ سِوَاهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَمُصْطَفَاهُ، ص

التغيير الاجتماعي وصراع القيم

الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور وتبارك الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وكل شيء عنده بأجل مقدر وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي بشر وأنذر صلى الله عليه وعلى آله وأصح

النظرة الايجابية واثرها

الحمد لله الذي أمر عباده بالجد والاجتهاد، والسعي لما فيه مصلحة العباد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك جعل السعي إلى الكمال الإنساني طبيعة بشريّة، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه، علّم أمته معاني الهمّة والعزيمة، والايجابية وغرس فيهم قوة الإرادة والشكيمة